مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - الكلام في لزوم الحرج من تقليد الأعلم
بين القول بوجوب التقليد من باب الطريقية والسببية بعدما عرفت من عدم نهوض الإطلاقات بإثبات الحجية الفعلية لفتوى المفضول، على ما سبق توضيحه.
ولا مجال للرجوع للبراءة من وجوب تقليد الأعلم ورفع العقاب على مخالفته، لوضوح أن وجوب الرجوع إليه عقلي طريقي لا يكون موردا للعقاب، وليس العقاب إلا على مخالفة التكليف الواقعي المحتمل في مورد فتوى الأعلم به.
ولا مجال للرجوع للبراءة عنه، لتنجزه إما بالعلم الإجمالي الكبير الذي أوجب على العامي التعرض لامتثال الأحكام تقليداً أو احتياطاً، وهو العلم باشتمال الشريعة على تكاليف فعلية، وإما بمقتضى ما دلّ على وجوب تعلم الأحكام المستلزم لتنجز احتمالها قبل الفحص على ما سبقت الإشارة إليه في المسألة الأولى. وحينئذ، فلابد من تحصيل المؤمن عن التكليف المذكور، إما بالاحتياط أو بقيام الحجة على عدمه، وحيث فرض الشك في حجية فتوى المفضول النافية له تعين العمل على فتوى الأفضل.
اللهم إلا أن يقال: إنما يتنجز احتمال التكليف في مورد فتوى الأفضل به إذا كانت متابعة الأفضل مقتضى الأصل في الواقعة، كما في موارد الشك في المحصل، أو استصحاب التكليف، أو كان هناك علم إجمالي في الواقعة، كما في موارد الدوران بين القصر والتمام.
وأما العلم الإجمالي الكبير فهو منحل بتنجز التكليف في الموارد المذكورة وفي موارد الاتفاق بين الأفضل والمفضول على ثبوت التكليف، لوفائها بالمقدار المعلوم بالإجمال، فيرجع في ما عدا ذلك من موارد الاختلاف- كما لو أفتى الأفضل بوجوب السورة والمفضول بعدمه- إلى أصل البراءة ما لم يعلم بقيام الحجة على التكليف، وحيث لا يعلم بحجية فتوى الأفضل تعيينا، لاحتمال حجيتها تخييرا- إما بمعنى كونها حجة للمكلف لا عليه، أو بمعنى كون حجيتها مشروطة بالاختيار، على ما تقدم في أول المسألة- فلا تنهض برفع اليد عن مقتضى الأصل المذكور، ويجوز