مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - الكلام في لزوم الحرج من تقليد الأعلم
لأجله موافقة فتوى المفضول النافية للتكليف وإن لم يحرز حجيتها.
وأما ما دل على وجوب الفحص عن الأحكام، فهو إنما يقتضي تنجزها قبل الفحص، أما بعد الفحص عنها وعدم العثور على ما يثبت التكليف فلا يمنع من الرجوع للأصول النافية، ولا يقتضي حجية فتوى الأفضل تعيينا بنحو لا يجوز مخالفتها تبعا للأصل، فالمقام نظير رجوع المجتهد للأصول بعد الفحص في الأدلة وتعارضها في حقه.
وبالجملة: العلم بحجية فتوى الأعلم تعيينا أو تخييرا لا يكفي في لزوم متابعتها ما لم يفرض تنجز احتمال التكليف في مورد فتوى الأفضل به بعلم إجمالي أو أصل، بحيث لابد من الاحتياط فيه أو الخروج عنه بحجة معلومة، أما مع عدم تنجزه فلا مانع من الرجوع للأصل النافي للتكليف وموافقة فتوى المفضول وإن لم تحرز حجيتها.
هذا، مضافا إلى أن الأصل العقلي المذكور مبني على العلم بحجية فتوى الأفضل، للعلم بجواز التقليد للعامي مطلقا وعدم تكليفه بالرجوع للأصول عند الاختلاف، وإلا فمقتضى الأصل في المتعارضين تساقطهما معا والرجوع للأصول من الاحتياط والبراءة وغيرهما.
مع أن الأصل المذكور لا يطرد في جميع الموارد، بل قد يكون موروداً للأصل الشرعي كاستصحاب حجية فتوى المفضول فيما لو فرض انحصار الحجية سابقا بها، بناء على جريان الاستصحاب في المقام.
كما قد يكون مقتضى الأصل العقلي التخيير، بأن احتمل تعيين المفضول أيضا، كما لو كان الأفضل هو الميت ودار الأمر بين البقاء على تقليده والعدول للحي المفضول، على ما تقدم التنبيه إليه في المسألة السابقة. ويأتي نظيره في المسألة الثالثة عشرة.
والحاصل: أن الأصل العقلي المذكور لا ينهض بتعيين الأعلم مطلقاً، والعمدة في ذلك هو سيرة العقلاء المشار إليها، التي لا يفرق فيها بين الموارد، والتي عرفت