مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - ـ الموالاة
______________________________________________________
وعن الثالث : بأن صدر الرواية صريح في أنّ المراد بالاتباع الترتيب.
قال المصنف في المعتبر بعد أن حكم بوجوب المتابعة مع الاختيار ، واحتج عليه بنحو ما ذكرناه : لكن إذا أخلّ بالمتابعة اختيارا لم يبطل الوضوء إلاّ مع جفاف الأعضاء ، لأنه يتحقق الامتثال مع الإخلال بالمتابعة بغسل [١] المغسول ومسح الممسوح فلا يكون قادحا في الصحة [٢]. ولقائل أن يقول : لا نسلم تحقق الامتثال بدون المتابعة على تقدير وجوبها ، لأن الامتثال إنما يتحقق إذا أتى بالمأمور به مشتملا على جميع الأمور المعتبرة فيه ، وهو لا يحصل بدون المتابعة. ويمكن دفعه بأن ثبوت الفورية لا ينافي تحقق الامتثال بإيجاد الماهية مع الإخلال بها ، كما في الحج والزكاة وسائر الحقوق المالية الفورية إذا أتى بها على التراخي. وفيه ما فيه.
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : صرح ابن الجنيد ـ رحمهالله ـ على ما نقل عنه باشتراط بقاء البلل على جميع الأعضاء إلى مسح الرجلين [٣]. ونقل عن المرتضى [٤] وابن إدريس [٥] اعتبار العضو السابق. وظاهر الباقين أنّ المبطل جفاف الجميع لا جفاف البعض ، وبه صرح في المعتبر [٦] ، وهو الأقوى ، ( لأنه المستفاد من ) [٧] الأخبار الدالة على البطلان بالجفاف.
واحتج عليه في المعتبر أيضا باتفاق الأصحاب على أنّ الناسي للمسح يأخذ من شعر
[١] في المصدر : في غسل.
[٢] المعتبر ( ١ : ١٥٧ ).
[٣] نقله عنه في المختلف : (٢٧).
[٤] المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : (١٨٥).
[٥] السرائر : (١٧).
[٦] المعتبر ( ١ : ١٥٧ ).
[٧] بدل ما بين القوسين في « ح » : لأن ذلك هو منطوق.