مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦ - معنى الطهارة اللغوي
______________________________________________________
اعتبارية لا ينبغي المشاحة فيها. وغاية ما يستفاد من ملاحظة استعمالاتهم [١] أنّ المناسبة المعتبرة بين مسائل المقصد والفصل والمطلب ينبغي أن تكون أتم مما يعتبر بين مسائل الكتاب.
والطهارة لغة : النظافة والنزاهة ، قال الله تعالى ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٢].
ذكر المفسرون : أن الطهارة هنا تأكيد للمعنى المستفاد من ذهاب الرجس ، ومبالغة في زوال أثره بالكلية [٣]. والرجس في الآية مستعار للذنوب ، كما أنّ الطهارة مستعارة للعصمة منها.
وقد استعملها الشارع في معنى آخر مناسب للمعنى اللغوي مناسبة السبب للمسبب ، وصارت حقيقة عند الفقهاء ، ولا يبعد كونه كذلك عند الشارع أيضا على تفصيل ذكرناه في محله.
واختلف الأصحاب في المعنى المنقول إليه لفظ الطهارة عندهم ، فمنهم من أطلقها على المبيح للعبادة من الأقسام الثلاثة ، دون إزالة الخبث ، لأنه أمر عدمي ، والطهارة من الأمور الوجودية [٤]. ومنهم من أطلقها على إزالة الخبث أيضا. وربما ظهر من كلام بعض المتقدمين إطلاقها على مطلق الوضوء والغسل والتيمم ، سواء كانت مبيحة أم لا [٥]. والأكثرون على الأول.
[١] في « س » : اصطلاحهم.
[٢] الأحزاب : (٣٣).
[٣] لاحظ تفسير غرائب القرآن ( هامش جامع البيان للطبري ) ( ٢٢ : ١٠ ) ، وتفسير أبي السعود ( ٧ : ١٠٣ ).
[٤] منهم المحقق في الشرائع ( ١ : ١ ) ، والعلامة في التحرير : (٤) والشهيد الثاني في المسالك ( ١ : ٢ ).
[٥] كما في السرائر : (٦).