مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٥ - الجاري مطهر ما دام إطلاق اسم الماء
______________________________________________________
وقد ذكر المصنف ـ رحمهالله ـ في المعتبر [١] ، وغيره [٢] : أنّ الغديرين إذا وصل بينهما بساقية كانا كالماء الواحد ، مع بلوغ المجموع منهما ومن الساقية كرا. وهو بإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما سطوحه مستوية أو مختلفة. بل صرح العلامة ـ رحمهالله ـ في التذكرة بالاكتفاء ببلوغ المجموع الكر مع عدم تساوي السطوح ، بالنسبة إلى السافل [٣]. فيكون حكم الحمام أغلظ من غيره ، والحال يقتضي العكس ، كما صرحوا به [٤].
والجمع بين الكلامين وإن كان ممكنا بحمل مسألة الغديرين على استواء السطوح ، أو كون الساقية في أرض منحدرة ، لا نازلة من ميزاب ونحوه ، إلاّ أنّ فيه تقييدا للنص ، وكلام الأصحاب ، من غير دليل.
ورجح جدي ـ قدسسره ـ في فوائد القواعد الاكتفاء بكون المجموع من المادة وما في الحوض كرا مع تواصلهما مطلقا ، لعموم قوله عليهالسلام في عدة أخبار صحيحة : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » [٥]. وهو متجه ، وعلى هذا فلا فرق بين ماء الحمام وغيره. ومن العجب اعتبار العلامة في التذكرة [٦] وغيرها [٧] في ماء الحمام كرية المادة وتصريحه بتقوي الأسفل بالأعلى إذا بلغ المجموع الكر ، ثم استشكاله في انسحاب حكم ماء الحمام إلى غيره.
[١] المعتبر ( ١ : ٥٠ ).
[٢] كما في المنتهى ( ١ : ٩ ) ، وتحرير الأحكام : (٤).
[٣] التذكرة ( ١ : ٤ ).
[٤] منهم المحقق في المعتبر ( ١ : ٤٢ ) ، والعلامة في المنتهى ( ١ : ٦ ) ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد ( ١ : ٩ ) ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ( ١ : ٢٦٣ ).
[٥] المتقدمة في ص (٣٢).
[٦] التذكرة ( ١ : ٣ ).
[٧] كما في المنتهى ( ١ : ٦ ).