مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - التخيير بين الماء والأحجار
وإذا لم يتعدّ كان مخيّرا بين الماء والأحجار ، والماء أفضل ، والجمع أكمل ،
______________________________________________________
قوله : وإذا لم يتعدّ كان مخيّرا بين الماء والأحجار ، والماء أفضل.
هذا الحكم إجماعي بين العلماء ، ويدل عليه روايات كثيرة ، منها عموم حسنة عبد الله بن المغيرة ، وموثقة يونس بن يعقوب المتقدمتين [١] ، وخصوص صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » [٢] وإنما كان الماء أفضل لأنه أبلغ في التنظيف ، وربما كان في صحيحة زرارة إشعار بذلك أيضا.
وأورد على هذا الحكم أنّ الإزالة واجبة إما بالماء أو بالأحجار وجوبا تخييريا فكيف يكون أحدهما أفضل من الآخر ، بل قد صرحوا في مثل ذلك باستحباب ذلك الفرد الأفضل ، ومنافاة المستحب للواجب واضحة [٣].
وأجيب عنه بأن الوجوب التخييري لا ينافي الاستحباب العيني ، لأن متعلق الوجوب في التخييري ليس أمرا معينا بل الأمر الكلي ، فتعلق الاستحباب بواحدة منهما [٤] لا محذور فيه [٥]. وفيه نظر ، فإنه إن أريد بالاستحباب هنا المعنى العرفي ، وهو الراجح الذي يجوز تركه لا الى بدل لم يكن تعلقه بشيء من أفراد الواجب التخييري ، وإن أريد به كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه كما هو ظاهر.
قوله : والجمع أكمل.
يدل عليه ما روي مرسلا عن الصادق عليهالسلام أنه قال : « جرت السنة في
[١] في ص (١٦٤).
[٢] المتقدمة في ص (١٦١).
[٣] كما في جامع المقاصد ( ١ : ٦ ).
[٤] في « ق » ، « م » : منها.
[٥] كما في جامع المقاصد ( ١ : ٦ ).