مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - عدم نجاسة الكر إلا بالتغير
______________________________________________________
حريز : « كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب » [١] وغير ذلك من الأخبار [٢].
ثم الماء المتغير بعضه إما أن يكون سطوحه مستوية أو مختلفة. فإن كانت مستوية اختص المتغير بالتنجيس إن كان الباقي كرا ، وإلاّ نجس الجميع ، وإن كانت مختلفة لم ينجس ما فوق المتغير مطلقا ، وكذا الأسفل إن بلغ كرا منفردا ، أو كان المجموع كرا ولم تقطع النجاسة عمود الماء ، وإلاّ نجس ما تحت المتغير أيضا.
واعلم أنّ المصنف ـ رحمهالله ـ صرح في المعتبر بأنّ الغديرين إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد ، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس وإن نقص عن الكر إذا بلغ المجموع منهما ومن الساقية كرا [٣]. وتبعه في ذلك العلامة في المنتهى [٤].
وإطلاق كلامهما يقتضي عدم الفرق في ذلك بين مساواة السطوح واختلافها ، فيكون كل من الأعلى والأسفل متقويا بالآخر. وينبغي القطع بذلك إذا كان جريان الماء في أرض منحدرة ، لاندراجه تحت عموم قوله عليهالسلام : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » فإنه شامل لمتساوي السطوح ومختلفها.
وإنما يحصل التردد فيما إذا كان الأعلى متسنما على الأسفل بميزاب ونحوه ، لعدم صدق الوحدة عرفا. ولا يبعد التقوي في ذلك أيضا ، كما اختاره جدي ـ قدسسره ـ في فوائد القواعد ، عملا بالعموم.
[١] الكافي ( ٣ : ٤ ـ ٣ ) ، التهذيب ( ١ : ٢١٦ ـ ٦٢٥ ) ، وفيه : أو تغير الطعم. الإستبصار ( ١ : ١٢ ـ ١٩ ) ، الوسائل ( ١ : ١٠٢ ) أبواب الماء المطلق ب (٣) ح (١).
[٢] الوسائل ( ١ : ١٠٢ ) أبواب الماء المطلق ب (٣).
[٣] المعتبر ( ١ : ٥٠ ).
[٤] المنتهى ( ١ : ٩ ).