مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢٥ - طهارة ماء الاستنجاء
______________________________________________________
عليه الإجماع.
وحكى الشهيد ـ رحمهالله ـ في الذكرى عن المصنف في المعتبر أنه قال : ليس في ماء الاستنجاء تصريح بالطهارة وإنما هو بالعفو [١]. وتبعه في ذلك المحقق الشيخ علي في شرح القواعد [٢]. وقال جدي ـ قدسسره ـ في روض الجنان : وفي المعتبر هو عفو [٣].
ولم أقف على ما نقلوه في الكتاب المذكور ، بل كلامه فيه كالصريح في الطهارة فإنه قال : وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى في المصباح : لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن. وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة ، ويدل على الطهارة ما رواه الأحول [٤]. ونقل الروايتين المتقدمتين [٥].
واعلم أنّ إطلاق العفو عن ماء الاستنجاء يقتضي جواز مباشرته مطلقا ، وعدم وجوب إزالته عن الثوب والبدن للصلاة وغيرها ، وهذا معنى الطاهر بعينه فلا يستقيم ما نقله المحقق الشيخ علي ـ رحمهالله ـ في حواشي الكتاب عن المصنف في المعتبر أنه اختار كونه نجسا معفوا عنه. بل ولا جعل القول بالعفو عنه مقابلا للقول بطهارته.
والظاهر : أنّ مرادهم بالعفو هنا عدم الطهورية كما يفهم من كلام شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال بعد نقل القول بالطهارة والعفو : وتظهر الفائدة في استعماله [٦].
[١] الذكرى : (٩).
[٢] جامع المقاصد ( ١ : ١١ ).
[٣] روض الجنان : (١٦٠).
[٤] المعتبر ( ١ : ٩١ ). لكنه قال بعد نقل الروايتين : ولأن التفصي منه عسر فشرع العفو رفعا للعسر. وهو يفيد العفو ، ولعل هذه العبارة كانت ساقطة من نسخته رحمهالله كما يستفاد ذلك من كلامه.
[٥] في ص (١٢٣).
[٦] الذكرى : (٩).