مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦١ - ـ أدلة الموجبون للنزح
______________________________________________________
أنه مجاز شرعي ـ جمعا بين الأدلة ، وأيضا فإن ظاهرهما متروك عند القائلين بالنجاسة ، وذلك مما يضعّف الاستدلال بهما.
وأما خبر ابن أبي يعفور فلا دلالة له على النجاسة بوجه ، لأن الأمر بالتيمم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء إذ من الجائز أن يكون لتغير الماء وفساده على الشارب بنزول الجنب فيه ، وعليه يحمل النهي الواقع في الخبر.
فإن قلت : إنه قد ورد الإفساد في أخبار الفريقين ، فمهما اعترض أحدهما فهو جواب الآخر.
قلت : الفرق بين المقامين ظاهر ، فإن الإفساد في أخبار الطهارة وقع نكرة في سياق النفي فيعم ، وأما في هذا الخبر فلا عموم فيه أصلا كما هو واضح ، وسيأتي لهذا البحث تتمة إن شاء الله تعالى.
احتج الموجبون للنزح خاصة [١] : بالأوامر الدالة عليه ، وهي حقيقة في الوجوب ، كما ثبت في الأصول.
وجوابه : المعارضة بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الدالة على الاكتفاء في الطهارة بنزح ما يزيل التغير خاصة [٢]. مع أنّ الأخبار الواردة بالنزح متعارضة جدا على وجه يشكل الجمع بينها والتوفيق بين متنافياتها ، وأكثرها ضعيف السند مجمل الدلالة ، وعندي أنّ ذلك كله قرينة الاستحباب ، وأنّ النزح إنما هو لطيبة الماء وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان المستخبثة فيها خاصة.
وحجة القول الرابع وجوابها يعلم من مسألة اشتراط كرية الجاري وعدمه ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه.
[١] منهم المحقق في المعتبر ( ١ : ٥٥ ) ، والشهيد الأوّل في الذكرى : (٩).
[٢] المتقدمة في ص (٥٥).