مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٩ - لزوم الوضوء مع غسل الحيض
______________________________________________________
وأجيب عنه [١] بأن الآية بعد تسليم عمومها مخصوصة بما سيجيء من الأدلة ، والرواية قاصرة السند بالإرسال وإن كان المرسل لها ابن أبي عمير ، كما صرح به المصنف ـ رحمهالله ـ في المعتبر [٢] ، وجدي ـ قدسسره ـ في الدراية [٣]. ومتنها غير صريح في الوجوب ، كما اعترف به المصنف في مسألة وضوء الميت ، حيث قال : ولا يقال : رواية ابن أبي عمير عن حماد أو غيره ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : « في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة » تدل على الوجوب ، لأنا نقول : لا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجبا ، بل من الجائز أن يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه ، وغيره يجوز ، ولا يلزم من الجواز الوجوب [٤]. وتبعه على ذلك العلامة في المختلف [٥] ، وجدي ـ قدس الله سره ـ في روض الجنان [٦].
احتج القائلون بعدم الوجوب [٧] بالأصل وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : « الغسل يجزئ عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر من الغسل » [٨].
والتعريف في الغسل ليس للعهد ، لعدم تقدم معهود ، ولا للعهد الذهني ، إذ لا فائدة فيه ، فيكون للاستغراق. ويؤكده التعليل المستفاد من قوله : « وأي وضوء أطهر من
[١] كما في مجمع الفائدة والبرهان ( ١ : ١٢٦ ).
[٢] المعتبر ( ١ : ١٦٥ ).
[٣] الدراية : (٤٩).
[٤] المعتبر ( ١ : ٢٦٧ ).
[٥] المختلف : (٣٤). قال بعد ذكر الحديث : إنه محمول على الاستحباب.
[٦] روض الجنان : (١٠١).
[٧] منهم العلامة في المختلف : (٣٤).
[٨] التهذيب ( ١ : ١٣٩ ـ ٣٩٠ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٢٦ ـ ٤٢٧ ) ، الوسائل ( ١ : ٥١٣ ) أبواب الجنابة ب (٣٣) ح (١).