مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - تحقيق معنى الكعبين
______________________________________________________
الرواية الأولى على الاستحباب.
وقوله : إن ما ذكره أقرب الى ما حدّه به أهل اللغة ضعيف جدا ، فإنّ أهل اللغة منّا متفقون على أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم ، حيث يقع معقد الشراك ، لأنه مأخوذ من كعب إذا ارتفع ، ومنه كعب ثدي الجارية إذا علا ، بل الظاهر أنه لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الكعب عليه ، وإن ادّعى العامة إطلاقه على غيره أيضا.
قال في القاموس : الكعب : العظم الناشز فوق القدم والناشزان في جانبيها [١]. وقال ابن الأثير في نهايته : وكل شيء علا وارتفع فهو كعب [٢]. ونحوه قال الهروي في الغريبين ، قال : ومنه سمّيت الكعبة.
ونقل الشهيد ـ رحمهالله ـ في الذكرى عن الفاضل اللغوي عميد الرؤساء أنه صنّف كتابا في الكعب أكثر فيه من الشواهد على أنّه الناشز في ظهر القدم أمام الساق [٣]. وقد ظهر من ذلك أنّ الأصح ما ذهب إليه أكثر الأصحاب [٤].
بقي هنا شيء ، وهو أنّ ظهر القدم هل هو محل للمسح كالمقدّم في الرأس ، بحيث يجزي المسح على جزء منه ، أم يجب إيصاله إلى الكعبين؟ فيه وجهان ، يلتفتان الى أنّ التحديد في الرجلين للممسوح ، أو للمسح. ورجح المصنف في المعتبر الثاني بعد التردد [٥] ، ولا ريب أنه أحوط.
[١] القاموس ( ١ : ١٢٩ ).
[٢] النهاية ( ٤ : ١٧٩ ).
[٣] الذكرى : (٨٨).
[٤] منهم السيد في الانتصار : (٢٨) ، والشيخ في الخلاف ( ١ : ١٦ ) ، والمحقق في المختصر النافع : (٦) ، والشهيد في الذكرى : (٨٨).
[٥] المعتبر : ( ١ : ١٥٢ ).