تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٩٢ - الفصل الثالث في كيفّية الأخذ
ولو كان المبيع في بلد ناء ، فأخّر المطالبة توقّعاً للوصول ، بطلت الشفعة ، وكذا لو تلف الثمن المعيّن قبل قبضه ، لبطلان البيع .
٦١٩٨. السابع عشر: يجوز الاحتيال لإسقاط الشفعة ، وتسقط الشفعة به ، وذلك مثل أن يشتري بألف ويبرئه من تسعمائة ، فيبقى الّذي يزنه المشتري مائة، أو يدفع عوضاً عنه يساوي مائة ، فللشفيع الأخذ بألف أو الترك ، أو يشتري البائع من المشتري عبداً قيمتُهُ مائةٌ بألف ثمّ يبيعه الشقص بالألف ، أو يشتري جزءاً من الشقص بمائة ثمّ يهبه البائع الباقي أو يهب الشقص للمشتري ، ويعوّضه المشتري عن الهبة بالثمن ، فإن خالف أحدهما ما تواطآ عليه ، وطالب صاحبه بما أظهر له ، لزمه في ظاهر الحكم ، ويحرم عليه في الباطن ، لأنّ صاحبه إنمّا رضي بالعقد للتواطؤ .
ولو تعاقدا في الباطن بثمن وأظهر ا أكثر منه لإسقاط الشفعة لم يجز إجماعاً ، وكذا لو باعه في الباطن وأظهر الانتقال بغير البيع ، كصلح ، أو هبة ، أو إقرار لم يجز.
٦١٩٩. الثامن عشر: قد بيّنا أنّ الشفعة تسقط مع كثرة الشفعاء عند أكثر علمائنا وأثبتها آخرون [١] ، فلو اشترى شقصاً له شفيعان ، فادّعى عفوَ أحدهما ، وشهد له الآخر ، لم تقبل ، لأنّه يطلب توفّر [٢] الشفعة عليه ، فإن عفا الشاهد بعد ردّ شهادته ثمّ شهد ، لم تقبل ، لأنها ردّت للتهمة ، فصار كالفاسق إذا ردّت شهادته ثمّ تاب وأعادها ، ولو عفا قبل الشهادة ثمّ شهد ، قبلت .
[١] قد تقدم نقل الأقوال في المسألة نفياً وإثباتاً في المسألة السادسة من الفصل الثاني برقم ٦١٧٩.
[٢] في «أ»: توفير .