تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٨١ - الفصل الثالث في كيفّية الأخذ
ولو أقرّ الشفيع والبائع وأنكر المشتري ، رَدَّ البائعُ الثّمنَ على صاحبه ، وبطلت الشفعة ، وليس للبائع مطالبةُ المشتري بشيء .
وإن أقرّ الشفيع خاصّةً بطلت شفعته ، ولا ينفذ في حقّ المتعاقدين ، ولو كان الثمن غير مثليّ فوجد البائع به عيباً، فردّه قبل أخذ الشفيع ، احتمل تقديمُ حقّه ، لأنّ في أخذ الشفعة إبطال حقّ البائع من الشقص ، والشفعة تثبت لإزالة الضرر ، فلا تزال [١] بالضرر ، وتقديمُ حقّ الشفيع ، لسبق حقّه .
والأقربُ الأوّلُ، لأنّ حقّ البائع أسبق ، لاستناده إلى وجود العيب ، وهو متحقّق حال البيع والشفعة تثبت بالبيع ، فإن لم يردّ البائع المعيبَ حتّى أخذ الشفيع ، كان له ردّ الثمن ، وليس له استرجاع المبيع ، لأنّ الشفيع ملكه بالأخذ ، فلم يملك البائع إبطال ملكه ، ولكن يرجع بقيمة الشقص ، ويرجع بقيمته .
وهل يتراجعان ؟ يحتملُ ذلك ، لأنّ الشفيع إنّما يأخذ بالثمن الّذي استقرّ عليه العقدُ ، وذلك قيمة الشقص ، فأيّهما كان دفع أكثر ، رجع بالفضل على صاحبه .
ولو لم يردّ البائع الثمنَ ، ولكن أخذ أرشه ، فإن كان الشفيعُ دفع قيمة الثمن معيباً ، رجع المشتري عليه بما أدّى من أرشه ، وإن كان دفع قيمته صحيحاً، لم يرجع المشتري على الشفيع بشيء ، لأنّه دفع ما وقع العقد عليه صحيحاً .
ولو عفا البائع عن الأرش لم يرجع الشفيع على المشتري ، لأنّه بمنزلة إسقاط بعض الثمن .
[١] في «أ»: فلا يزال .