المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٥
إذ ليس فيه بيان ولا إشارة بأن [١] الناس صلوا خلفه عليه السلام قياما حاشا، أبا بكر المسمع الناس [٢] تكبيره فقط. فلم تجز مخالفة يقين أمره عليه السلام بالنقل المتواتر بأن يصلى الناس جلوسا: لظن كاذب لا يصح أبدا، بل لا يحل البتة أن يظن بالصحابة رضى الله عنهم مخالفة أمره عليه السلام، * فكيف وفي نص لفظ الحديث دليل بين على أنهم لم يصلوا إلا قعودا! وذلك لان فيه: ان الناس كانوا يقتدون بصلاة أبى بكر، وبالضرورة ندري أنهم لو كانوا قياما وأبو بكر قائم لما اقتدي بصلاته إلا الصف الاول فقط، وأما سائر الصفوف فلا، لانهم كانوا لا يرونه، لان الصف الاول يحجبهم عنه، والصفوف خلفه عليه السلام كانت مرصوصة، لامتنابذة ولا متقطعة. فاذفى نص الخبر ولفظه: انهم كانوا يقتدون بصلاة أبي بكر، فهذا خبر عن جميعهم، فصح أنهم كانوا في حال يرونه كلهم، فيصح لهم الاقتداء بصلاته، ولايكون ذلك البتة إلا في حال قعودهم، ولايجوز تخصيص لفظ الخبر ولا حمله على المجاز إلا بنص جلى [٣] * ثم لو كان في الحديث نصا [٤]: أنهم صلوا قياما وهذا لا يوجد أبدا - لما كان فيه [٥] دليل على النسخ البتة، بل كان [٦] يكون حينئذ إباحة فقط، وبيان أن ذلك الامر المتقدم ندب ولا مزيد كما قلنا في المذكر إنه جائز له أن
[١] في اليمنية (فان) وهو خطأ
[٢] في اليمنية (المسمع للناس)
[٣] في هذا الكلام مفالطة وتكلف غريبان. ثم ماذا يقول ابن حزم في كل الصلوات التى ام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها الناس وكان قائما وكانوا قياما ايزعم انه لم يكن يقتدى به إلا الصف الاول فقط
[٤] في اليمنية (ثم لو كان الحديث نصا)
[٥] في اليمنية (لما كان في ذلك)
[٦] في المصرية (بل لو كان) وزيادة (لو) خطأ *