المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٧
مضطر إلى ذلك، ثم يأتم بالامام متطوعا، ونحو هذا. وبالله تعالى التوفيق * ٣١٣ مسألة فان كان ممن يلزمه فرض الجماعة ولم يكن يائسا عن اداركها فابتدأ الصلاة المكتوبة فأقيمت الصلاة فالتي بدأ بها باطل [١] فاسدة، لاتجزئه، وعليه أن يدخل في التي أقيمت، ولا معنى لان يسلم من التي بدأ، لانه ليس في صلاة. برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا كان عليه فرض الصلاة في جماعة، لما نذكره في بابه ان شاء الله تعالى، فإذا لم يفعل فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى، فهو مردود * باب الاذان [٢] ٣١٤ مسألة لا يجوز [٣] أن يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها إلا صلاة الصبح فقط، فانه يجوز أن يؤذن لها قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنار [٤] أو من العلو ويصعد مؤذن آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الاذان [٥]. ولا بد لها من أذان ثان بعد الفجر، ولا يجزئ لها الاذان الذى كان قبل الفجر، لانه أذان سحور، لا أذان للصلاة. ولا يجوز أن يؤذن لها قبل المقدار الذي ذكرنا * فروينا [٦] من طريق محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن ابن محمد المحاربي عن اسماعيل بن مسلم، قلت للحسن البصري: يا أبا سعيد، الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس؟ فغضب وقال: علوج فراغ لو أدركهم عمر بن
[١] سبق للمؤلف مرارا هنا وفى الاحكام انه يستعمل لفظ (باطل) وصفا للمذكر وللمؤنث على السواء، وهو جائر صحيح
[٢] في اليمنية (الاذان)
[٣] في المصرية (ولا يجوز) وحذف الواو احسن
[٤] المنار: العلم يجعل للطريق أو للحد بين الارضين من طين أو تراب، والمنار ايضا محجة الطريق. واما التى يؤذن عليها فهى المنارة والمئذنة
[٥] في اليمنية قبل ابتداء الثاني الاذان
[٦] في اليمنية (وروينا) *