المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠
وروى أخبار النهى عمر بن الخطاب وعمرو بن عبسة، [١] واسلامهما قديم. وبالجملة فلا يقدح [٢] في أحد الخبرين تأخره [٣] ولا تقدمه، إذا أمكن استعمالهما وضم أحدهما إلى الآخر، فالواجب الاخذ بجميعها كما قدمنا. وبالله تعالى التوفيق * وأما قولهم: إننا قد أجمعنا [٤] على تغليب خبر النهى عن صوم يومى [٥] الفطر والنحر وأيام التشريق على أحاديث الامر بقضاء رمضان والنذر والكفارات، فكذلك يجب أن نغلب [٦] أخبار النهى عن الصلاة في الاوقات المذكورة على أحاديث الامر بقضاء الصلاة المنسية والمنوم عنها [٧] والنذر وسائر ما أمر به من التطوع: فهذا قياس، والقياس كله باطل * ولعل هذا يلزم من قال بالقياس من المالكيين والشافعيين، إلا أنهم أيضا يعارضون الحنفيين في هذا القياس، بأن يقولوا لهم: أنتم أول من نقض هذا القياس، ولم يطرده، فأجزتم [٨] صلاة عصر اليوم في الوقت المنهى عن الصلاة فيه، ولم تقيسوا عليه الصبح، ولا قستموها على الصبح، ثم زدتم ابطالا لهذا القياس، فجعلتم بعض الوقت المنهى عن الصلاة فيه جملة يقضى فيه الفرض [٩] ويسجد فيه للتلاوة ويصلى فيه على رالجنازة ولا يصلى فيه صلاة منذورة، وجعلتم بعضه لا يصلى فيه شئ من ذلك كله، فلم تقيسوا صلاة في بعض الوقت على صلاة في سائره، وكان هذا أصح في القياس،
[١] عبسة - بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وفى الاصلين (عنبسة) بزيادة نون وهو خطأ وتحريف
[٢] في المصرية (ولا يقدح) وفى اليمنية (فلا فلاح) بدون نقط ولا معنى لليمنية، والمصرية أصح إلا أن الواو لا موضع لها في سياق الكلام، فجمعنا بينهما ورأينا الصواب أن يكون (فلا يقدح)
[٣] في المصرية (تأخيره) وما هنا أصح.
[٤] في اليمنية (وأما قولهم إذا قد أجمعنا) وما هنا أصح
[٥] في المصرية (يوم) وهو خطأ
[٦] في المصرية (تغلب)
[٧] في اليمنية (والنوم عنها) وهو خطأ
[٨] في المصرية (فأخرتم) وهو تصحيف
[٩] في اليمنية (تقضى فيه الفروض) *