المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨
قوله تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) * وأيضا فانه قد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من أدرك من الصبح ركعة ومن العصر ركعة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فقد أدرك الصلاتين، فمن الباطل المحال أن يكون المدرك للصلاة عاصيا بها ومصليا صلاة المنافقين، ولا يختلف اثنان في أن من أدرك الصلاة في وقتها فقد أدى ما أمر، وليس عاصيا، وان كان قد ترك الافضل * وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا مروان بن معاوية الفزاري أنا اسمعيل بن أبى خالد ثنا قيس بن أبي حازم سمعت جرير بن عبد الله يقول (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فان استطعتم أن لاتغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، يعنى العصر والفجر [١] * وبه إلى مسلم: حدثنا أبو كريب واسحاق بن ابراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن اسمعيل بن أبي خالد ومسعر بن كدام أنهما سمعا ابا بكر بن عمارة بن رؤيبة [٢] عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، يعنى الفجر والعصر). هكذا في الحديث نصا * قال على: فإذ هذا كذلك فظاهر الخبر [٣] أنه عليه السلام عنى من أخر صلاة لا يحل تأخيرها إلى ذلك الوقت، وهذا في غير العصر بلاشك، لكن
[١] هو في صحيح مسلم (ج ١: ص ١٧٥)
[٢] بضم الراء مصغر وفى اليمنية (دويبة) بالدال وهو خطأ والحديث في مسلم (ج ١: ص ١٧٥)
[٣] في اليمنية (فظاهر الحديث) *