المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٨
صليت الركعتين يعني صلاة الصبح وركعتي الفجر، قال ابن عباس: فقمت لاصليهما فجبذني وقال: أتريد أن تصلى الصبح أربعا؟! (!) قيل لابي عامر: النبي صلى الله عليه وسلم فتل ابن عباس؟ قال: نعم * قال علي: فهذه (٢) نصوص منقولة نقل التواتر، لا يحل لاحد خلافها، وقد حمل اتباع الهوى بعضهم على أن قال: إن عمرو بن دينار قد اضطرب (٣) عليه في هذا الحديث، فرواه عنه سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد فأوقفوه على أبي هريرة (٤) * قال علي: وهذا مما كان ينبغي لقائله أن يتقى الله تعالى أولا، ثم يستحيي من الناس ثانية، ولا يأتي بهذه الفضيحة! لان المحتجين بهذا مصرحون بأن قول الصاحب حجة. فهبك لو لم يسند: أما كان يجب أن ترجح إما قول أبي هريرة على قول ابن مسعود، أو قول ابن مسعود على قول أبي هريرة؟! (٥) فكيف وليس ما ذكر مما يضر الحديث شيئا! لان ابن جريج وأيوب وزكريا ابن اسحاق ليسوا بدون سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد! فكيف والذي أسنده من طريق حماد بن سلمة أوثق وأضبط من الذي أوقفه عنه! وأيوب لو انفرد لكان حجة على جميعهم. فكيف وكل ذلك حق (١) رواه أيضا الطيالسي (ص ٣٥٨ رقم ٢٧٣٦) عن أبى عامر الخزاز، ورواه البيهقى (ج ٢: ص ٤٨٢) من طريق الطيالسي ورواه الحاكم (ج ١: ص ٣٠٧) من طريق سعيد بن منصور عن وكيع باسناده، ومن طريق النضر بن شميل عن أبى عامر، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ونسبه أيضا العلامة عبد الرحمن المبارك فورى الهندي في شرح الترمذي (ج ١: ص ٣٢٣) إلى البزار وأبى يعلى وابن حبان في صحيحه (٢) في اليمنية (ان هذه) (٣) حذف من اليمنية قوله (قد اضطرب) فاختل فيها معنى الكلام (٤) الرواية الموقوفة في صحيح مسلم وغيره، وهى لا يعلل بها المرفوع بل كل صحيح كما قال ابن حزم، والذى رجح انه موقوف هو الطحاوي في معاني الآثار وقد أخطأ في ذلك (٥) في المصرية (وكيف) *