المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٠
موسى بن أيوب الغافقي عن عمه إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: (لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في الركوع، فلما نزلت (سبح اسم ربك الاعلى) قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في سجودكم) [١] * قال علي: وبايجاب فرض هذا يقول أحمد بن حنبل وأبو سليمان وغيرهما * فان قيل: قد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) وأنه قال عليه السلام ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد ابن اسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا سفيان عن سليمان بن سحيم [٢] عن ابراهيم بن عبد الله بن معبد [٣] بن العباس عن أبيه عن عمه عن عبد الله بن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة عن وجهه [٤] والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: يا أيها الناس، انه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وإنى نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه الدعاء [٥] فقمن أن يستجاب لكم) * قلنا: نعم، وليس في هذا كله سقوط ما أوجبه عليه السلام في حديث عقبة بن عامر، بل قوله عليه السلام (فعظموا الرب) موافق لقوله (سبحان ربى العظيم) وأما اجتهاد الدعاء في السجود وقول (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فزيادة خير، وحسنة لمن فعلها مع الذي أمر به من التسبيح * وفرق مالك بين من أسقط تكبيرتين وبين من أسقط ثلاث تكبيرات. وهذا قول بلا دليل أصلا. وقد ذكرنا بطلان قول من فرق بين العمل القليل والكثير في الصلاة برأيه وبينا أنه قول فاسد، لانه لا كثير إلا وهو قليل بالاضافة إلى ما هو أكثر منه، وجدت له ترجمة مطولة في الانساب للسمعاني (ورقة ٥٠٢) وفيها أنه ابن بنت حبيب بن الزبير ومنه يعلم صحة نسبته التى هنا (الزبيري) وفى نسخة من الاصل (الزهري) وهو خطأ ظاهر *
[١] الحديث في الطيالسي (ص ١٣٥ رقم ١٠٠٠)
[٢] بضم السين وفتح الحاء المهملتين
[٣] في الاصلين (سعيد) وهو خطأ صححناه من أبى داود (ج ١ ص ٣٢٦ و ٣٢٧) ومن التهذيب
[٤] قوله (عن وجهه) ليس في أبى داود
[٥] في أبى داود (فاجتهدوا في الدعاء) *