المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٠
ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين: أنه كان يتعوذ من الشيطان في الصلاة قبل أن يقرأ أم القرآن وبعد أن يقرأ أم القرآن * وعن ابن جريج عن عطاء قال: الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة وغيرها [١] ويجزئ عنك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال ابن جريج: فقلت له: من اجل (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)؟ قال: نعم. * وبالتعوذ في الصلاة يقول سفيان الثوري والاوزاعي وداود وغيرهم. * قال علي: هؤلاء جماعة من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم لا نعلم لهم مخالفا منهم، وهم يشنعون بمثل هذا إذا وافق تقليدهم * قال علي: ومن قال يقول ابن سيرين وأخذ به فيرى التعوذ سنة قبل افتتاح القراءة، لانه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل القراء جيلا بعد جيل، وفرضا بعد أن يقرأ ما يقع عليه اسم قرآن، ولو أنه كلمتان، على نص الآية، لانها توجب التعوذ بعد القراءة بظاهرها، وأما من تعذرت عليه القراءة ففرض عليه التعوذ حين ذلك بالخبر المذكور، ثم إذا قرأ شيئا من القرآن * قال علي: الا أنه قد صح اجماع جميع قراء أهل الاسلام جيلا بعد جيل على الابتداء بالتعوذ متصلا بالقراءة قبل الاخذ في القراءة. مبلغا الينا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا قاض على كل ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إذا توضأ أحدكم فليستنثر) وصح أنه عليه السلام استنثر في أول وضوئه. وبالله تعالى التوفيق * ٣٦٤ مسألة فمن نسى التعوذ أو شيئا من أم القرآن حتى ركع أعاد متى ذكر فيها وسجد للسهو، ان كان اماما أو فذا فان كان مأموما ألغى ما قد نسى إلى ان ذكر، وإذا أتم الامام قام يقضى ما كان الغى ثم سجد للسهو، ولقد ذكرنا برهان ذلك فيمن نسى فرضا في صلاته فانه يعيد ما لم يصل كما أمر، ويعيد ما صلى كما امر. وبالله تعالى التوفيق * ٣٦٥ مسألة ومن كان لا يحفظ أم القرآن صلى وقرأ ما امكنه من القرآن ان كان
[١] في الاصل (لكل قراءة في الارض في الصلاة وغيرها) وزيادة قوله (في الارض) لا معنى لها فحذفناها واستأنسنا بلفظ لبلثر في الدر المنثور (ج ٤ ص ١٣٠) ونصه (اخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن عطاء قال: الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها من أجل قوله: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) *