المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١
فهو خلاف الثابت [١] في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا [٢] معارض له * وأما تفريق الشافعي بين مكة وغيرها وبين يوم الجمعة وغيره: فلاثرين ساقطين رويناهما، في أحدهما النهى عن الصلاة في هذه الاوقات إلا بمكة [٣] وفى الآخر: (يوم الجمعة صلاة كله) [٤] وليسا مما يشتغل به، ولا أورده أحد من أئمة أهل الحديث، فوجب الاضراب عن هذه الاقوال جملة، والاقبال على السنن الواردة في هذا الباب، والنظر في استعمالها كلها، وفي تغليب [٥] احد الحكمين على الآخر، على ما جاء في ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم، وعن التابعين رحمهم الله. قال علي: حدثنا حمام ثنا عباس بن إصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن ايمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثنا عفان بن مسلم ثنا همام بن يحيى ثنا قتادة حدثنا [٦] أبو العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس
[١] في اليمنية (خلاف الثابت)
[٢] في اليمنية (فلا) وهو خطأ
[٣] الحديث رواه البيهقى (ج ٢ ص ٤٦١) من طريق الشافعي عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبى ذر، ثم رواه ايضا من طريق ابراهيم بن طهمان عن حميد، وعبد الله بن المؤمل ضعيف من قبل حفظه ومتابعة ابن طهمان تقويه وضعف البيهقى الحديث بحميد الاعرج لانه ليس بالقوى، واستدرك عليه ابن التركماني بأن حميدا قيل فيه انه منكر الحديث ورمى بوضع الحديث، وهذا خطأ فاحش، فان الذى رمى بهذا هو حميد الاعرج الكوفى القاص وأما الذى في الاسناد فهو حميد بن قيس الاعرج المكى أبو صفوان مولى عفراء وهو ثقة روى له الشيخان، وانما علة الحديث انه مرسل، لان مجاهدا لا يثبت له سماع من أبى ذر كما قال البيهقى، ثم رواه من وجه آخر عن مجاهد: (بلغنا أن أبا ذر) الخ وهو يدل على ارساله
[٤] هذا اللفظ لم أجده مرفوعا وانما هو كلمة للحسن رواها البيهقى (ج ٢ ص ٤٦٥) وروى أيضا أحاديث أخر في استثناء يوم الجمعة (ج ٢ ص ٤٦٤ و ٤٦٥) وكلها ضعيفة، حاشا الاول منها وليس فيه دلالة على ما أراد
[٥] في اليمنية (أو في تغليب)
[٦] في اليمنية (حدثنى) *