المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٥
فان ذكروا ان داود عليه السلام كان يختم القرآن في ساعة. قلنا: قرآن داود هو الزبور لا هذا القرآن، وشريعته غير شريعتنا. وداود عليه السلام لم يبعث إلا إلى قومه خاصة، لا الينا، ومحمد عليه السلام هو الذي بعث الينا، صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * وأما قيام الليل فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم ليلة قط [١] حتى الصباح * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأحب الصلاة إلى الله تعالى [٢] صلاة داود: كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم، ثم يرقد آخره، ثم يقوم [٣] ثلث الليل بعد شطره) [٤] قال علي: فإذ هذا أحب الصلاة إلى الله تعالى فما زاد على هذا فهو دون هذا بلاشك، فإذا كان دون هذا فهو عمل ضائع لا أجر فيه، فهو تكلف، وقد نهينا عن التكلف. وقد منع من قيام الليل كله سلمان ومعاذ وغيرهما * ٢٩٥ مسألة. والجهر والاسرار في قراءة التطوع ليلا ونهارا مباح للرجال والنساء. إذ لم يأت منع من شئ من ذلك، ولا ايجاب لشئ من ذلك في قرآن ولا سنة) *
[١] في اليمنية (لم يقم قط ليلة)
[٢] قوله (وأحب الصلاة إلى الله تعالى) حذف من اليمنية وهو خطأ
[٣] في اليمنية (ثم يقوم) وهو خطأ
[٤] اختلط على المؤلف حديثان باسنادين في مسلم فحديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار لفظه (ج ١: ٣٢٠) (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) ولفظ حديث ابن جريج عن عمرو ابن دينار (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام: كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثم يرقد آخره يقوم ثلث الليل بعد شطره) فدخل عليه حديث في حديث جاء ابسناد الاول فجعله للفظ