المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٢
الاخبار التي فيها الجمع، فقد أقدم على الكذب ومخالفة السنن الثابتة * ونحن نرى الجمع بين الظهر والعصر ثم بين المغرب والعشاء أبدا بلا ضرورة ولا عذر ولا مخالفة للسنن، لكن بأن يؤخر الظهر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر وقتها، فيبتدأ في وقتها ويسلم منها وقد دخل وقت العصر، فيؤذن للعصر ويقام وتصلى في وقتها، وتؤخر المغرب كذلك إلى آخر وقتها، فيكبر لها في وقتها ويسلم منها وقد دخل وقت العشاء، فيؤذن لها ويقام وتصلى العشاء في وقتها * فقد صح بهذا العمل موافقة الاحاديث كلها، وموافقة يقين الحق في أن تؤدى كل صلاة في وقتها. ولله الحمد * فان ادعوا العمل بالجمع بالمدينة، فلا حجة في عمل الحسن بن زيد [١]، ولا يجدون عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم صفة الجمع الذي يراه مالك والشافعي، وقد أنكره الليث وغيره * والعجب أن أصح حديث في الجمع، هو ما رويناه من طريق مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (صلى لنا [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير [٣] خوف ولا سفر) قال مالك: أرى ذلك في مطر * وما رويناه من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الاعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته [٤] *
[١] الراجح أنه يريد الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب، وهو مدنى من شيوخ مالك وولى المدينة خمس سنين
[٢] كلمة (لنا) زيادة من الموطأ (ص ٥٠ و ٥١)
[٣] قى الموطأ (من غير خوف)
[٤] رواه مسلم بأسانيد متعددة (ج ١: ص ١٩٦ و ١٩٧) ونسبه في المنتقى للجماعة الا البخاري وابن ماجه *