المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٥
وأظرف ذلك احتجاج بعضهم بأن الشفق مشتق من الشفقة وهى الرقة، ويقال: ثوب شفيق إذا كان رقيقا، قالوا: والبياض أحق بهذا لانها أجزاء رقيقة تبقي بعد الحمرة!! * قال علي: وهذا هوس ناهيك به! فان قيل لهم: بل الحمرة أولى به، لانها تتولد عن الاشفاق والحياء، وكل هذا تخليط هو في الهزل أدخل منه في الجد * وقال بعضهم: لما كان وقت الصلاة الفجر يدخل بالفجر الثاني وجب أن يدخل وقت صلاة العتمة بالشفق الثاني. فعورضوا بأنه لما كان الفجر فجرين، وكان دخول وقت صلاة الفجر يدخل بالفجر الذي معه الحمرة وجب أن يكون دخول وقت العتمة بالشفق الذي معه الحمرة * وقالوا أيضا: لما كانت الحمرة [١] التي هي مقدمة طلوع الشمس لا تأثير لها في خروج وقت صلاة الفجر وجب أن يكون أيضا لا تأثير لها في خروج وقت المغرب. فعورضوا بأنه لما كانت الطوالع ثلاثة، والغوارب ثلاثة وكان الحكم في دخول وقت صلاة الصبح للاوسط من الطوالع: وجب أن يكون الحكم في دخول صلاة العتمة للاوسط من الغوارب * وهذه كلها تخاليط ودعاو فاسدة متكاذبة، وانما أوردناها ليعلم من أنعم الله تعالى عليه بان هداه لابطال القياس في الدين: عظيم [٢] نعمة الله تعالى عليه في ذلك، وليتبصر من غلط فقال به. وما توفيقنا إلا بالله تعالى * ٣٣٩ مسألة ومن كبر لصلاة فرض وهو شاك هل دخل وقتها ام لا لم تجزه، سواء وافق الوقت أم لم يوافقه، لانه صلاها بخلاف ما أمر،
[١] في الاصل (لما كان الحمرة)
[٢] في الاصل (بأن هذه لابطال القياس في الدين عظيم) الخ وهو لا معنى له، والصواب ما صححناه إليه وهو ظاهر *