المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٦
وهو قول أبي حنيفة وغيره، وقال مالك: لا باس باخذ الاجرة على ذلك. وهذا خلاف النص * روينا عن وكيع عن المسعودي هو أبو عميس عتبة بن عبد الله - عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن مسعود [١] قال: أربع لا يؤخذ عليهن أجر: الاذان وقراءة القرآن والمقاسم [٢] والقضاء * وعن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان الضبعى عن يحيى البكاء قال رأيت ابن عمر يقول لرجل: اني لابغضك في الله، ثم قال لاصحابه: انه يتغنى في أذانه ويأخذ عليه أجرا [٣] * وقد قال الله عزوجل: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). وقال عليه السلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام فحرم تعالى أكل الاموال إلا لتجارة، فكل مال فهو حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع متيقن. فلو لم يأت النهى عن أخذ الاجر على الاذان لكان حراما بهذه الجملة. وبالله تعالى التوفيق. ولا يعرف لابن عمر في هذا مخالف من الصحابة رضى الله عنهم، وهم يشنعون هذا إذا وافق تقليدهم: وأما إن أعطى على سبيل البر فهو فضل، وقد قال تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) *
[١] كذا بالاصل، وأنا أرجح أنه خطأ وأن صوابه (عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود) فان الاثر نقله الشوكاني (ج ٢: ص ٤٤) عن ابن مسعود نقلا عن شرح الترمذي لابن سيد الناس. وعلى كل فليس هذا بحجة سواء أكان من قول القاسم أو من قول ابن مسعود والقاسم لم يسمع من جده عبد الله بن مسعود بل حديثه عنه مرسل
[٢] هكذا هي هنا وفى نيل الاوطار، ولعلها (والمغانم) ولكني لم أجد الاثر في كتاب آخر حتى أرجح احداهما
[٣] رواه الطحاوي (ج ٢: ص ٢٧٠) من طريق حماد بن سلمة عن يحيى البكاء: (أن رجلا قال لابن عمر: انى احبك في الله، فقال له ابن عمر: لكنى أبغضك في الله، لانك تبغى في أذانك أجرا وتأخذ على الاذان أجرا) ونسبه الشوكاني (ج ٢: ص ٤٤) لابن حبان *