المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٢
ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والصلاة عبادة لله تعالى، ولو جاز أن يفصل بين النية وبين الدخول في الصلاة بمدة يسيرة ولو دقيقة أو قدر اللحظة لجاز بمثل ذلك وبأكثر، حتي يجوز الفصل بينهما بسنة أو سنتين، وهذا باطل أو يحد المخالف حدا برأيه لم يأذن به الله تعالى، ولو جاز أن تكون النية مع التكبير غير متقدمة عليه لكان أول جزء من الدخول فيها بلا نية لان معنى النية القصد إلى العمل، والقصد إلى العمل بالارادة متقدم للعمل * وقال مالك: يجوز تقديم النية قبل الدخول في الصلاة. ولا بد لمن قال بهذا من تحديد مقدار مدة التقدم الذي تجوز به الصلاة، والذي تبطل به الصلاة وإلا فهم على عمى في ذلك * وقال الشافعي: لا تجزئ النية إلا مخالطة للتكبير، لا قبله ولا بعده، وهذا خطأ لما ذكرناه. والذي قلناه هو قول داود وأبي حنيفة. إلا أن أبا حنيفة لم يجز الصلاة إلا بنية لها، وأجاز الوضوء لها بلا نية. وهذا تناقض * ٣٣٥ مسألة فان انصرفت نيته في الصلاة ناسيا إلى غيرها أو إلى تطوع أو إلى خروج عن الصلاة ألغى ما عمل من فروض صلاته كذلك، وبنى على ما عمل بالنية الصحيحة واجزأه، ثم سجد للسهو. فان لم يكن ذلك منه إلا في عمل من صلاته لو تركه لم تبطل بتركه الصلاة [١] لم يلزمه إلا سجود السهو فقط، لانه قد وفى جميع الاعمال التي أمر بها في الصلاة كما أمره الله تعالى، إلا أنه زاد في صلاته ناسيا عملا لو زاده عمدا بطلت صلاته، وفي هذا يجب سجود السهو * ٣٥٦ مسألة وللاحرام بالتكبير فرض لا تجزئ الصلاة إلا به * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد هو القطان عن عبيدالله هو
[١] في الاصلين (للصلاة) وهو خطأ