المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٨
وقال مالك: السلام فرض تبطل صلاة من عرض له ما يبطل الصلاة ما لم يسلم، إلا أنه قال: الامام والفذ لا يسلمان إلا تسليمة واحدة، وأما المأموم فانه إن لم يكن عن شماله أحد سلم تسليمتين: احداهما عن يمينه، والاخرى يرد بها على الامام، فان كان عن يساره أحد سلم ثالثة ردا على الذي عن يساره * قال علي: وهذا أيضا قول لا دليل على صحته، وتقسيم لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب والامام لم يقصد بسلامه أحدا، ولو فعل ذلك لبطلت صلاته، لانه كلام مع المسلم عليه، والكلام مع غير الله تعالى وغير رسوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عمدا مبطل للصلاة * وبرهان هذا أن المصلى كان معه أحد أو لم يكن فانه يسلم عند جميعهم كما يسلم الامام، فصح أنه خروج عن الصلاة، لا تسليم على أحد من الناس. فسقط هذان القولان سقوطا بينا دون كلفة: ولله الحمد * قال علي: وبقى قول من لم ير التسليم من الصلاة فرضا، وقول من اختار تسليمة واحدة، ممن لم يضطرب قوله في ذلك، فوجدنا من لا يرى التسليم فرضا يحتج بما رويناه من طريق عاصم بن علي: ثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة: (أخذ علقمة بيدى وحدثني أن عبد الله أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة) فذكر التشهد قال: (فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد) [١] * قال علي: وهذه الزيادة انفرد بها القاسم بن مخيمرة، ولعلها من رأيه وكلامه، أو من كلام علقمة، أو من كلام عبد الله * وقد روى هذا الحديث عن علقمة ابراهيم النخعي وهو أضبط من القاسم فلم يذكر هذه الزيادة [٢] *
[١] رواه أبو داود (ج ١ ص ٣٦٦ و ٣٦٧) والدار قطني (ص ١٣٥) والبيهقي (ج ٢ ص ١٧٤ و ١٧٥) من طريق زهير
[٢] هذه الزيادة مدرجة باتفاق علماء الحديث، قال الدارقطني: (فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث