المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣١
فثم وجه الله) * وعن عطاء عن جابر بن عبد الله (كنا في سرية فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فذكر أنهم خطوا خطوطهم في جهات اختلافهم فلما أصبحوا أصبنا تلك الخطوط لغير القبلة، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (فاينما تولو فثم وجه الله) * فان هذين الخبرين لا يصحان، لان حديث عبد الله بن عامر لم يروه إلا عاصم بن عبيدالله، ولم يرو حديث جابر إلا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمى عن عطاء، وعاصم وعبد الملك ساقطان [١] ثم لو صحا لكانا حجة لنا، لان هؤلاء جهلوا القبلة، وصلاة الجاهل تامة، وليس الناسي كذلك وبالله تعالى التوفيق * ٣٥٤ مسألة والنية في الصلاة فرض. ان كانت فريضة نواها باسمها والى الكعبة في نفسه قبل إحرامه بالتكبير متصلة بنية الاحرام) لا فصل بينهما أصلا. وإن كانت تطوعا نوى كذلك أنها تطوع فمن لم ينو كذلك فلا صلاة له * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) وقد ذكرناه باسناده قبل. وقول الله تعالى: (وما أمروا إلا
[١] أما حديث عبد الله بن عامر فقد وقع للمؤلف كذلك خطأ، وهو حديث ابيه عامر ابن ربيعة، لان عبد الله تابعي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وما سمع منه حرفا. والحديث رواه الطيالسي (ص ١٥٦ رقم ١١٤٥) والترمذي وضعفه (ج ١ ص ٧٠) وابن ماجه (ج ١ ص ١٦٥) والطبري في التفسير باسنادين (ج ١ ص ٤٠١) والدار قطني (ص ١٠١ والبيهقي (ج ٢ ص ١١) كلهم من طريق عاصم بن عبيدالله بن عبد الله بن عامر بن ربيعة، وعاصم ضعيف جدا مضطرب الحديث. واما حديث جابر فرواه الدارقطني والبيهقي، ورواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٢٠٦) وصححه، وخطأه الذهبي في ذلك في مختصره. وقال البيهقى (ج ٢ ص ١٢) (لم نعلم لهذا الحديث اسنادا صحيحا قويا) وهو كما قال *