المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦
ولما حدثنا حمام بن احمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن اسمعيل الترمذي ثنا سفيان هو ابن عيينة قال سمعت عبيدالله بن عمر كم مرة يقول: سمعت نافعا يقول: سمعت ابن عمر يقول: لست أنهى أحدا صلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار، ولكني أفعل كما رأيت أصحابي يفعلون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها [١] * قال علي: فانما نهى عليه السلام عن تحرى الصلاة والقصد إليها في هذين الوقتين وفي وقت الاستواء فقط. وصح بهذا أن التطوع المأمور به والمندوب إليه يصلى في هذه الاوقات هو عمل الصحابة رضى الله عنهم، لان ابن عمر أخبر أنه [٢] إنما يفعل كما رأى أصحابه يفعلون، وهو كما ذكرنا عنه آنفا يصلى إثر الطواف بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، وبعد العصر قبل غروب الشمس [٣] * وأما من رأى من أصحابنا النهى عن الصلاة بعد صلاة العصر [٤] منسوخا بصلاته [٥] عليه السلام الركعتين: فكان يصح هذا لولا حديث وهب بن الاجدع الذى ذكرنا، من اباحته عليه السلام الصلاة بعد العصر مادامت الشمس مرتفعة. فبطل النسخ في ذلك، وصح أن النهى ليس إلا عن القصد بالصلاة إذا اصفرت الشمس وضافت للغروب [٦] فقط. وبالله
[١] في الموطأ (ص ٧٦) (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا يتحرى احدكم فيصلى عند طلوع الشمس ولا عند غروبها) ورواه الشيخان من طريق مالك. وفى البخاري من طريق حماد عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال: (أصلى كما رأيت اصحابي يصلون، لا انهى احدا يصلى بليل ولا نهار ما شاء غير ان لاتحروا طلوع الشمس ولا غروبها) انظر العينى (ج ٥: ص ٨٣) والفتح (ج ٢: ص ٤١ و ٤٢) والاسناد الذى روى به المؤلف اسناد صحيح
[٢] كلمة (انه) زدناها من اليمنية
[٣] قوله (وبعد العصر) الخ سقط من اليمنية
[٤] في اليمنية (بعد العصر)
[٥] في اليمنية (لصلاته)
[٦] ضافت الشمس: مالت للغروب