المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٥
على الشيوخ، يريد: أنه كان يدخل في روايتهم ما ليس منها [١] * ثم لو صح لما كان فيه خلاف لقولنا، لانه ليس فيه أنه عليه السلام قدم العصر إلى وقت الظهر، ولا أنه عليه السلام قدم العتمة إلى وقت المغرب [٢] * فبطل كل ما تعلقوا به في اشتراك الوقتين، وفي تقديم صلاة إلى وقت التي قبلها، وتأخيرها إلى وقت غيرها بالرأى والظن، لاسيما مع نصه عليه السلام على أن (وقت الظهر ما لم تحضر العصر) وان (آخر وقت المغرب ما لم يغرب الافق، وأول وقت العشاء إذا غاب الافق) فهذا نص يبطل الاشتراك جملة * وما الناسي والنائم فقد ذكرنا قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فصح أن وقتها ممتد للناسي وللنائم أبدا، وكذلك وقت الظهر والمغرب ممتد للمجد في السير، وفي مزدلفة ليلة النحر، ووقت العصر منتقل يوم عرفة بعرفة، وانتقال الاوقات أو تماديها أو حدها لا يجوز أن يؤخذ إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يلتزموا قياسا في شئ مما قالوه على ما بينا * وأما قول أبي حنيفة: إن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه وحينئذ يدخل وقت العصر: فانهم احتجوا بحديث ذكر أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه عن أبي مسعود: (أن جبرئيل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صار ظل كل شئ مثله [٣] وأمره بصلاة الظهر [٤].
[١] خالد بن القاسم المدائني أبو الهيثم لم يكن ثقة، ولكن هل قال قتيبة انه روى عنه الحديث، أو هو كتبه عن الليث وكتبه معه خالد؟! وماذا يكون من هذا؟ ثقة كتب حديثا سمعه من شيخه وكتبه معه آخر أيا كان، أفيكون من هذا ان حديث الثقة ساقط لان الضعيف رواه معه؟!
[٢] بل صح هذا في لفظ الترمذي في هذا الحديث، فان فيه (عجل العصر إلى الظهر) و (عجل العشاء إلى المغرب)
[٣] في الاصل (مثليه) وهو خطأ
[٤] رواه البيهقى (ج ١: ص ٣٦٥) ونسبه الزيلعى في نصب الراية (ج ١: ص ١١٦ و