المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧
وروينا عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم [١] عن ابراهيم النخعي في الصلاة التي تنسى، قال: يصليها حين يذكرها وان كان في وقت تكره فيه الصلاة. ومثله أيضا عن عطاء وطاوس وغيرهم. وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان: ثنا شعبة عن موسى بن عقبة قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: إن أباه كان يطوف بعد العصر وبعد الغداة ثم يصلى الركعتين قبل طلوع الشمس، قال موسى: وكان نافع يكره ذلك، فحدثته عن سالم فقال لى نافع [٢]: سالم أقدم منى وأعلم. قال علي: هذا يدل على رجوع نافع إلى القول بهذا، وعلى أنه قول موسى ابن عقبة. قال علي: فغلب هؤلاء أحاديث الاوامر على أحاديث النهى، وقالوا: إن معنى النهى عن الصلاة في هذه الاوقات أي إلا أن تكون صلاة أمرتم بها، فصلوها فيها وفى غيرها، وقال الآخرون [٣]: معنى الامر بهذه الصلوات أي إلا أن تكون وقتا نهى فيه عن الصلاة فلا تصلوها فيه. قال على: فلما كان كلى العملين [٤] ممكنا، لم يكن واحد منهما أولى من الآخر إلا ببرهان، فنظرنا في ذلك فوجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى: قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وبسر [٥] بن سعيد وعبد الرحمن الاعرج حدثوه عن أبى هريرة أن رسول الله
[١] مقسم - بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين المهملة
[٢] في اليمنية (فقال يا نافع) وهو خطأ ظاهر
[٣] في اليمنية (وقال آخرون)
[٤] كذا في اليمنية (كلى العملين) واعراب كلا وكلتا اعراب المثنى لغة بعض العرب، وقد اعتاد المؤلف الجرى عليها هنا وفى الاحكام كما في (ج ٧ ص ٣٢) منه وفى مواضع أخر
[٥] بسر - بضم الباء واسكان السين المهملة. وفى المصرية بالمعجمة، وهو تصحيف. وفى الموطأ (ص ٢ و ٣) ومسلم (ج ١ ص ١٦٩) (وعن بسر بن سعيد وعن الاعرج) *