المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣
والنذر والكفارات: فلم تختلفوا معنا في أن لا يصام شئ [١] من ذلك في الايام المنهى [٢] عن صيامها، وغلبتم النهى على الامر، فوجب أن يكون كذلك في نهيه عن الصلاة في الاوقات المذكورة، مع أمره عليه السلام بما أمر به من الصلوات وقضائها، وإلا فلم فرقتم بين النهيين والامرين؟ فغلبتم في الصوم النهى على الامر، وغلبتم في الصلاة الامر على النهى؟! وهذا تحكم لا يجوز. وقالوا: يمكن أن يكون قوله عليه السلام فيمن أدرك ركعة من صلاة الصبح ومن العصر قبل طلوع الشمس [٣] وقبل غروبها فقد أدرك الصبح: قبل النهى عن الصلاة في الاوقات المذكورة. قال على: هذا كل ما اعترضوا به، مالهم اعتراض غيره أصلا، ولسنا نعنى أصحاب أبي حنيفة، فانهم لامتعلق لهم بشئ مما ذكرنا، إذ ليس منها خبر إلا وقد خالفوه، وتحكموا فيه بالآراء الفاسدة، وانما نعنى من ذهب مذهب المتقدمين في تغليب النهى جملة فقط. قال على: وكذلك أيضا لا متعلق للمالكيين بشئ مما ذكرنا من الآثار، لانه ليس منها شئ إلا وقد خالفوه، وتحكموا فيه، وحملوا بعضه على الفرض وبعضه على التطوع بلا برهان، وانما نعنى من ذهب مذهب المتقدمين في تغليب الامر جملة: والكلام انما هو بين هاتين الطائفتين فقط. قال على: كل هذا لا حجة لهم فيه. أما حديثا [٤] أبى قتادة وعمران بن الحصين فانهما قد جاءا ببيان زائد، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا محمد بن اسماعيل الصائغ ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن عبد الله بن
[١] في اليمنية (بشئ) وهو خطأ
[٢] في اليمنية (النهى) وهو خطأ
[٣] كلمة (الشمس) محذوفة هنا في اليمنية وهو خطأ
[٤] في الاصلين (حديث) بالافراد، وهو خطأ *