المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢١
فان سمع أذانا كف عنهم، وان لم يسمع أذانا أغار عليهم) * قال علي: فصح أن الاذان للصلاة لا يجوز أن يكون قبل الفجر [١] * ورويناه أيضا من طريق حفصة وعائشة أمي المؤمنين، فصار نقل تواتر يوجب العلم، * وعن مالك بن الحويرث وسلمة الجرمي [٢] مسندا أيضا * ولم يأت قط في شئ من الآثار التي احتجوا بها ولا غيرها أنه عليه السلام اكتفى بذلك الاذان لصلاة الصبح، بل في كلها وفي غيرها [٣] أنه كان هنالك أذان آخر بعد الفجر، والقوم أصحاب قياس بزعمهم، ومن كبارهم من يقول: إن القياس أولى من خبر الواحد، وههنا تركوا قياس الاذان للفجر على الاذان لسائر الصلوات، ولم يتعلقوا بخبر أصلا لا صحيح ولا سقيم في أن ذلك الاذان يجزئ عن آخر لصلاة الصبح * قال علي: ويقال لمن رأى أن الاذان [٤] لصلاة الصبح يجزئ قبل الفجر: [٥] أخبرنا عن أول الوقت الذي يجرئ فيه الاذان لها من الليل؟ فان لم يحدوا [٦] حدا في ذلك لزمهم أن يجزئ إثر غروب الشمس، لانه ليل بلا شك، وهم لا يقولون بهذا * فان قالوا: أول الاوقات التي يجزئ فيها الاذان لصلاة الصبح من
[١] في اليمنية (فصح أن الاذان للصلاة لا يجوز قبل الصلاة)
[٢] سلمة، بفتح السين المهملة وكسر اللام، والجرمي، بفتح الجيم وإسكان الراء وهو سلمة بن قيس بن نفيع، صحابي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. وحديثه الذى أشار إليه المؤلف رواه البخاري وسيأتى قريبا
[٣] في المصرية (أو في غيرها) وهو خطأ
[٤] في اليمنية (ويقال رأى الاذان) وهو خطأ
[٥] في اليمنية (قبل ثلث الليل) وسياق ما يأتي من الكلام يدل على أنه خطأ وأن الصواب ماهنا
[٦] في اليمنية (يجدوا) بالجيم وما هنا أحسن وأصح *