المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٦
وهرون يؤمن! [١] * قال علي. وهذا أدهى وأمر! ليت شعرى! أين وجد هذه الرواية؟ أو من بلغه إلى موسى وهرون عليهما السلام؟ وانما هو قول قائل لا يدري من أين قاله. ثم لو صح يقينا لما كان له فيه حجة أصلا، لان المؤمن في اللغة داعى [٢] بلا شك، لان معنى (آمين) اللهم افعل ذلك، فالتأمين دعاء صحيح بلا شك، ولا يسمى الداعي مؤمنا أصلا، ولا يسمى الدعاء تأمينا حتى يلفظ بآمين، فكل تأمين دعاء، وليس كل دعاء تأمينا، فكيف وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول آمين،، وهو الامام، وهذا مما انفردوا به عن الصحابة رضى الله عنهم وجمهور السلف برأيهم بلا برهان أصلا. وبالله تعالى التوفيق * وأما السجود فان من أجاز السجود على كور العمامة سألناه عن عمامة غلظ كورها إصبع، ثم اصبعان، إلى أن نبلغه إلى ذراعين وثلاث وأكثر فيخرج إلى ما لا يقول به أحد! ثم نحطه من الاصبع إلى طية واحدة من عمامة شرب [٣]، وكلفناه الفرق، ولا سبيل له إليه * وبقولنا يقول جمهور السلف، كما روينا من طريق شعبة عن الاعمش قال سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود، فقال له حذيفة. ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى الله عليه وسلم عليها * وعن ابن مسعود: أنه رأى رجلين يصليان أحدهما مسبل (ازاره، والآخر لا يتم ركوعه ولا يتم سجوده، فقال. أما المسبل ازاره فلا ينظر الله إليه، وأما الآخر فلا يقبل الله صلاته * قال علي: من لم ينظر الله تعالى إليه في عمل ما فذلك العمل بلا شك غير مرضى، واذ هو غير
[١] هذا هو الذى ارتضاه الطبري ونقله باسناده عن بعض التابعين (ج ١١ ص ١١٠ و ١١١) ورواه أبو الشيخ عن أبى هريرة وابن عباس ولا ندرى هل اسناده صحيح أو ضعيف؟ انظر الدر المنثور (ج ٣ ص ٣١٥) ولئن صح فلا حجة فيه لما زعموا كما قال المؤلف.
[٢] لاحظت أن المؤلف كثيرا ما يثبت الياء في الاسم المنقوص المرفوع المجرد من الالف واللام وكنت أظنه من خطا الناسخين فأصلحته بحذفها في مواضع متعددة من الاحكام والمحلى ولكني أرى أنه يعمد إلى اثباتها وهو جائز وقد ورد في كثير من الاحاديث ومن كلام الفصحاء. *
[٣] كذا في الاصل، وما عرفته *