المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧١
قال علي: وهذا ليس بشئ، لان السنة [١] التي جاءت بوجوبه هي التي جاءت بأن الصلاة تجزئ بنسيانه. وهم يقولون: ان الجلوس عمدا في موضع القيام في الصلاة حرام تبطل الصلاة بتعمده، ولا تبطل بنسيانه، وكذلك السلام قبل تمام الصلاة ولا فرق. فعاد نظرهم ظاهر الفساد وبالله تعالى التوفيق * ٣٧٣ مسألة قال أبو محمد على بن أحمد: ويلزمه فرض [٢] (أن يقول إذا فرغ من التشهد في كلتى الجلستين: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر [٣] ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال) وهذا فرض كالتشهد ولا فرق [٤] * لما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا نصر بن علي ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب وزهير بن حرب، كلهم عن وكيع بن الجراح ثنا الاوزاعي عن حسان بن عطية ويحيى بن أبي كثير، قال حسان: عن محمد بن أبي عائشة، وقال يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كلاهما عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال [٥] * قال علي: فان قال قائل: فقد رويتم هذا الخبر من طريق مسلم قال: حدثنا زهير بن حرب ثنا الوليد بن مسلم حدثنى الاوزاعي ثنا حسان بن عطية ثنا محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع) ثم ذكرها نصا كما أوردناها [٦]، قال: فهذا خبر واحد، وزيادة الوليد بن مسلم
[١] في نسخة (لان الصلاة) وهو خطأ ليس له معنى
[٢] كذا في أكثر النسخ، وفى نسخة (فرضا) وكلاهما صحيح
[٣] في أكثر النسخ (اللهم انى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر)
[٤] هذا قول لا دليل عليه. والامر ظاهر في هذه الاحاديث أنه للندب فقد علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوات كثيرة يدعون بها بعد التشهد الاخير. ثم لو سلم له انه للوجوب فأين الدليل على بطلان صلاة من تركه؟! وانه لقول شاذ
[٥] في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٦٣) *
[٦] في مسلم (ج ١ ص ١٦٤) *