المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٠
وروينا من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب: اني لاحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة * وقد افترض عزوجل التوبة على العاصين، وأمروا بالصلاة مع ذلك، قال الله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات). وبيقين ندري أنه تعالى انما خاطب بهذا المصرين، لان التائب لاسيئة له. وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) وهذا كله إجماع، إلا قوما خالفوا الاجماع من أهل البدع قالوا: لاتقبل توبة من عمل سوءا حتى يتوب من كل عمل سوء، فلزمهم [١] أن لاتقبل التوبة من تعمد ترك الصلاة وترك الزكاة وترك الصوم، نعم ولا من ترك التوحيد الا بالتوبة من تعمد كل سيئة. فحصلوا على الامر بترك الصلاة والزكاة والصوم وجميع أعمال البر. وهذا خروج عن الاسلام. ونعوذ بالله من الخذلان * ٣٠٤ مسألة ومن كان راكبا على محمل أو على فيل أو كان في غرفة أو في أعلى شجرة أو على سقف أو في قاع بئر أو على نهر جامد أو على حشيش أو على صوف أو على جلود أو خشب أو غير ذلك فقدر على الصلاة قائما فله أن يصلى الفرض حيث هو قائما. يوفى ركوعه وسجوده وجلوسه حقها * لانه انما أمر بالقيام في الصلاة والركوع والسجود والجلوس والطمأنينة والاعتدال في كل ذلك مع استقبال الكعبة ولابد، فإذا وفي كل ذلك حقه فقد صلى كما أمر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حيثما ادركتك الصلاة فصل) وليس شئ من هذه الموضع منهيا عن الصلاة فيها [٢] * والعجب كله ممن يحرم الصلاة كما ذكرنا على المحمل [٣] ولم يأت بالنهي عن ذلك نص، وهو يبيحها في أعطان الابل والحمام والمقبرة والى القبر!
[١] في اليمنية (من كل سوء عمل فيلزمهم)
[٢] في اليمنية (منهيا على الصلاة) وهو خطأ
[٣] قوله (والعجب) إلى هنا سقط من اليمنية وجعل موضعه بياض *