المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٦
كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا [١] والغراب والحية قال: وفي الصلاة أيضا. * قال علي: كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ثقات فواضل عند الله عزوجل، مقدسات بيقين، ولا يمكن البتة أن يغيب على ابن عمر [٢] علمهن ولا علم واحدة منهن [٣] * فان تأذي بوزغة أو برغوث أو قملة فواجب عليه دفعهن عن نفسه. فان كان في دفعه [٤] قتلهن دون تكلف عمل شاغل عن الصلاة فلا حرج في ذلك، لاننا قد روينا عنه صلى الله عليه وسلم الامر بقتل الوزغ من طريق ابي هريرة وسعد ابن ابي وقاص وأم شريك. ولا يجوز له التفلى في الصلاة، ولا أن يشتغل بربط برغوث أو قملة في ثوبه، إذ لا ضرورة إلى ذلك، ولا جاء النص باباحته، ولا طلب قتل من لم يؤمر بقتله فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ان في الصلاة لشغلا) * ومن خطر [٥] عليه مسكين فخشى فوته فله أن يناوله صدقة وهو يصلى. ولو خشى على نعليه أو خفيه مطرا أو أذى أو سرقة فله أن يحصنهما [٦] ويزيلهما عن مكان الخوف، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اضاعة المال. ولو كان بحضرته أو عنده شئ فطلبه صاحبه فليشرله إليه، أولينا وله إياه، لانها أمانة تؤدى إلى أهلها، قال عزوجل: (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها). وانما هذا إذا خشى
[١] بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء وبعدها الف: هي الحدأة، وزعم أبو حاتم أن أهل الحجاز يخطئون فيقولون لهذا الطائر الحديا وهو خطأ ويجمعونه الحدادى وهو خطأ. هكذا نقله عنه في اللسان. وفى الكلمة لغات كثيرة. انظر اللسان ومشارق الانوار للقاضى عياض
[٢] في اليمنية (عن ابن عمر)
[٣] الزوجة التى حدثت ابن عمر بهذا هي حفصة كما صرح بذلك في رواية ابنه سالم عنه عند مسلم (ج ١: ص ٣٣٥) وفى رواية أخرى فيه أيضا التصريح من ابن عمر بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فلعله سمعه منه ثم نسيه فحدث به عن حفصة
[٤] في اليمنية (رقعة) وهو تصحيف
[٥] في اليمنية (حضر)
[٦] في اليمنية (يحضنهما) وهو تصحيف *