المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧١
وروينا عن عطاء: أنه [١] أمر الاصحاء بالصلاة خلف القاعد * وعن عبد الرزاق: ما رأيت الناس إلا على أن الامام إذا صلي قاعدا صلي من خلفه قعودا، قال، وهى السنة عن غير واحد [٢] * وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال: سمعت عفان بن مسلم قال أتينا حماد بن زيد يوما وقد صلوا الصبح، فقال إنا أحيينا اليوم سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: ماهى يا أبا اسماعيل؟ قال: كان إمامنا مريضا، فصلى بنا جالسا، فصلينا خلفه جلوسا * وبامامة الجالس للاصحاء يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد بن حنبل [٣] واسحاق بن راهويه وداود [٤] وجمهور أصحاب الحديث. وما نعلم أحدا من التابعين منع من جواز صلاة المريض قاعدا بالاصحاء، الا شيئا [٥] روى عن المغيرة بن مقسم [٦] انه قال: أكره ذلك. وليس هذا منعا من جوازها [٧] * قال علي: وقال زفر بن الهذيل: يصلى المريض الذي لا يقدر على القيام ولا على القعود بالاصحاء مضطجعا، إلا أنه رأى أن يصلوا وراءه قياما. قال علي: وهذا خطأ، بل لا يصلون وراءه الا مضطجعين مومئين، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: انما جعل الامام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه. وهذا عموم مانع للاختلاف على الامام جملة، وليس في قوله عليه السلام: (إذا كبر فكبروا وإذا رفع فارفعوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا
[١] في اليمنية بحذف (أنه)
[٢] في اليمنية (عن واحد) بحذف (غير) وهو خطأ
[٣] في اليمنية (وأحمد) بحذف (ابن حنبل)
[٤] لم يذكر (داود) في اليمنية
[٥] في اليمنية (الا شئ)
[٦] مقسم - بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين المهملة. والمغيرة ليس من التابعين - كما يفهم من كلام ابن حزم - ولكنه من أتباعهم مات بعد سنة ١٣٢
[٧] سبق أن نقلنا من كلام ابن حبان ان المغيرة أول من منع من الجلوس خلف الامام الجالس.