المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٨
عليه السلام، في موقف المأموم، يسمع الناس تكبير النبي صلى الله عليه وسلم. والصلاة الثانية: التى رواها مسروق وعبيدالله عن عائشة، وحميد عن أنس صفتها: أنه عليه السلام كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس. فارتفع الاشكال جملة، [١] * وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض، بل في كل يوم خمس صلوات، ومرضه عليه السلام كان مدة اثنى عشر يوما مرت فيها ستون صلاة أو نحو ذلك. * وقد اعترض قوم في هذا الخبر برواية ساقطة واهية، انفرد بها اسرائيل - وهو ضعيف عن أبي اسحاق عن أرقم بن شرحبيل وليس بمشهور الحال فيها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استتم من حيث انتهي أبو بكر من القراءة) قال: وانتم لا تقولون بهذا * قال علي: والجواب [٢] وبالله تعالى التوفيق: أن هذه الرواية المطرحة لا يعارض بها ما رواه مثل ابراهيم عن الاسود عن عائشة، وعبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس [٣] * وأيضا: فلو صح هذا الفعل لقلنا به ولحملناه على أنه عليه السلام قرأ ام القرآن التى لابد منها والتى لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وإن لم يذكر أنه قرأها، [٤] كما لا بد من الطهارة وإن لم تذكر في الحديث، ومن القبلة ومن التكبير وان لم
[١] قال ابن حبان في صحيحه - فيما نقله عن الزيلعى في نصب الراية (ج ١: ٢٤٧ و ٢٤٨): (أقول وبالله التوفيق: ان هذه الاخبار كلها صحيحة ليس فيها تعارض فان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذى مات فيه صلاتين في المسجد في احداهما كان اماما وفى الاخرى كان مأموما. والدليل على ذلك في خبر عبيدالله بن عبد الله عن عائشة انه عليه السلام خرج بين رجلين: العباس وعلى وفى خبر مسروق عنها انه عليه السلام خرج بين بريرة وثويبة) وهذا واضح ودقيق
[٢] في اليمنية (فالجواب)
[٣] في المصرية (وعبيدالله بن عبد الله بن عباس) وهو خطأ
[٤] قوله (وان لم يذكر) الخ محذوف من اليمنية *