المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٤
لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فاوما إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون [١] بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد [٢] فذكر عبيدالله بن عبد الله أنه عرض هذا الحديث على ابن عباس فلم ينكر منه شيئا * وبه إلى مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابراهيم النخعي عن الاسود عن عائشة قالت: (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس) فذكرت الحديث وفيه: فلما دخل أبو بكر [٣] في الصلاة وجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فقام يهادي [٤] بين رجلين، ورجلاه تخطان في الارض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه فذهب [٥] يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقم [٦] مكانك فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت عائشة: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر) * وبه إلى مسلم: حدثنا منجاب بن الحارث التميمي أنا ابن مسهر هو على - عن الاعمش عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة، فذكرت هذا الحديث وفيه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس، وأبو بكر يسمعهم التكبير) [٧] قال على: فنظرنا في هذا الخبر، فلم نجد فيه لا نصا [٨] ولا دليلا على ما ادعوه من نسخ الامر بان يصلى الاصحاء قعودا خلف الامام المصلى قاعدا لعذر،
[١] كلمة (يصلون) زياده من مسلم
[٢] في اليمنية سقط من لفظ الحديث ما أضاع المعنى
[٣] لفظ (أبو بكر) ليس في صحيح مسلم
[٤] في الاصلين (يتهادى) وصححناه من مسلم (ج ١: ص ١٢٣ و ١٢٤)
[٥] في الاصلين (ذهب) وصححناه من مسلم
[٦] في الاصلين (قم)
[٧] في مسلم (ج ١: ص ١٢٤)
[٨] في اليمنية (فلم نجد فيه نصا) *