المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٣
قاعدا، كما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى * فان قالوا ان صلاة القاعد ناقصة الفضل عن صلاة القائم، فكيف يؤم الصحيح؟ * قلنا: انما يكون ناقص الفضل إذا لم يقدر على القيام أو قدر عليه ففسح له في القعود، وأما إذا افترض عليه القعود فلا نقصان لفضل صلاته حينئذ. ثم مافى هذا مما يمنع أن يؤم الانقص فضلا من هو أتم فضلا في صلاته منه؟ وقد علمنا أن لا صلاة [١] لاحد أفضل من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ائتم بأبى بكر وبعبد الرحمن بن عوف وهما أنقص صلاة منه بلاشك. وقد يؤم عندكم المسافر وصلاته ركعتان! هذا [٢] المقيم وفرضه أربع، فلم أجزتم ذلك ومنعتم هذا؟ لولا التحكم بلا برهان فسقط هذا القول. ولله تعالى الحمد * ثم رجعنا إلى قول الشافعي وأبي حنيفة، فوجدناهم يدعون أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جلوسا خلف الامام الجالس لعذر أو مرض منسوخ، فسألناهم: بماذا؟ فذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا احمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا احمد بن عبد الله بن يونس ثنا زائدة ثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عتبة قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين فسألتها [٣] عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الخبر، وفيه: عهده صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بالصلاة، وأن أبا بكر صلي بالناس تلك الايام، (ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجليه، أحدهما العباس،
[١] في المصرية (لا صلاة) بحذف (أن)
[٢] كلمة (هذا) سقطت من المصرية
[٣] في اليمنية (فسألناها) وفى صحيح مسلم (فقلت لها الا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم)؟ والحديث فيه مطول (ج ١: ص ١٢٢ و ١٢٣)
[٤] في اليمنية (عمره صلى الله تعالى عليه وسلم وأن أبا بكر) الخ وهو خطأ *