المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥
قلت: وما شرق [١] الموتى؟ قال إذا اصفرت الشمس جدا، فمن أدراك ذلك منكم فليصل الصلاة لوقتها، فان احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعا [٢]. قال على: فهؤلاء أكابر الصحابة رضى الله عنهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، والزبير، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، أمهات المؤمنين، وابن الزبير، ومن بحضرته من الصحابة، وتميم الدارى، والمنكدر، وزيد ابن خالد الجهنى، وابن عباس، وابن عمر، وأبو أيوب الانصاري، وأبو جحيفة، وأبو الدرداء، وأنس [٣]، والحسن بن على، وبلال، وطارق بن شهاب: وابن مسعود، وروى أيضا عن النعمان بن بشير وغيرهم، فمن بقى؟ وما نعلم لهم متعلقا بأحد من الصحابة رضى الله عنهم الا رواية عن أبى سعيد الخدرى، جعلها خاصة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وإذا قال صاحب: هي خاصة، وقال آخرون منهم: هي عامة، فالسير [٤] على العموم حتى يأتي نص صحيح بأنها خصوص، ولا سبيل إلى وجوده، وأخرى عن معاوية ليس، فيها نهى عنهما، بل فيها: ان الناس كانوا يصلونها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرى مرسلة لا تصح عن ابن
[١] بالشين المعجمة والقاف وفى اليمنية (سرف) بالمهملة في الاولى و (شرف) بالمعجمة في الثانية مع الفاء فيهما وهو تصحيف. وشرق الموتى هو أن يشرق الانسان بريقه عند الموت، يقال: شرقت الشمس شرقا - من باب فرح - إذا ضعف ضوؤها. وسئل محمد بن الحنفية عنه فقال: (ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان فصارت بين القبور كأنها لحة: فذلك شرق الموتى) اه من اللسان
[٢] روى بعضه مسلم باسناد آخر (ج ١: ص ١٥٠)
[٣] حذف اسم (انس) من اليمنية وهو خطأ فقد سبق حديثه قبل أسطر
[٤] في اليمنية (فالسين) وهو خطأ *