المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٤
من رأى الصيام في الاعتكاف فرضا بدليل ذكره بين آيتى صيام: أن يجعل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرضا للامر بها مع ذكر السلام الذي علموه، وهو إما السلام الذي في التشهد في الصلاة، وإما السلام من الصلاة بلا شك، ولكنهم لا يطردون استدلالهم على ضعفه، ولا يلتزمون الادلة الواجب قبولها. وبالله تعالى التوفيق * ٣٧٥ مسألة والتطبيق في الصلاة لا يجوز، لانه منسوخ. وهو وضع اليدين بين الركبتين عند الركوع في الصلاة وكان ابن مسعود رضى الله عنه يفعله، ويضرب الايدي على تركه، وكذلك أصحابه كانوا يفعلونه. روينا ذلك من طريق نوح بن حبيب القومسى: ثنا ابن ادريس هو عبد الله عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الاسود بن يزيد عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعد بن أبي وقاص، فقال: صدق أخي قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعنى الامساك بالركب) [١] * قال علي: قد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الايدي على الركب في حديث رفاعة بن رافع، فصح أنه هو الامر الآخر الناسخ للتطبيق. وبالله تعالى التوفيق * ٣٧٦ مسألة فإذا أتم المرء صلاته فليسلم، وهو فرض لا تتم الصلاة الا به. ويجزئه أن يقول: (السلام عليكم) أو (عليكم السلام) أو (سلام عليكم) أو (عليكم سلام) سواء كان إماما أو مأموما أو فذا وأفضل ذلك أن يقول كل من ذكرنا: (السلام عليكم ورحمة الله) عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله) عن يساره * قال علي: برهان ذلك * ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا ابن أبى أويس فهو ثقة حجة. وضعفه النسائي ورماه الازدي بالوضع فأخطأ جدا، أو هو منه زلة قبيحة كما قال الذهبي في الميزان. وأما محمد بن هلال بن أبى هلال المدنى فهو ثقة معروف، قال ابن حجر في التهذيب: (وغفل ابن حزم فقال مجهول). وأما سعد بن اسحق فهو ثقة لا يختلف فيه. وان كان روى عن جده كعب فهو مرسل لانه متأخر عن ادراكه
[١] حديث سعد في نسخ التطبيق رواه الشيخان وغيرهما مختصرا، ولكن الجمع بينه وبين حديث ابن مسعود بالسياق الذى هنا نسبه الشوكاني (ج ٢ ص ٢٧١) إلى ابن خزيمة. ثم رأيته كما هنا في المنتقى لابن الجارود (ص ١٠٥) رواه عن على بن خشرم عن عبد الله بن إدريس باسناده *