المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧
وقد قال [١] بعضهم انها حينئذ بين قرنى الشيطان فالعلة موجودة * قال على: وهذا تخديش في الرخام [٢]، ولم يقل عليه السلام: إن تأخيره الصلاة من أجل كون الشمس بين قرني الشيطان، وإنما قال: (منزل حضرنا فيه الشيطان) وحضور الشيطان في منزل قوم هو بلاشك من كل ذى فهم غير كون الشمس بين قرني الشيطان: فظهر كذب هذا القائل يقينا. وبالله تعالى التوفيق * ووجه رابع هو: أنه حتى لو صح لهم أن تردده عليه السلام كان من أجل أن الشمس لم تكن ابيضت بعد وهذا لا يصح أبدا لكان قوله في ذلك الحديث نفسه بعد صلاته بهم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وفي بعض الفاظ الرواة (فليصلها حين يذكرها): ناسخا لفعله في تأخير الصلاة لانه بعده * فان قيل [٣]: فهلا جعلتموه ناسخا لتحولهم عن المكان؟ قلنا: لا يجوز ذلك، لان قوله عليه السلام: (إذا ذكرها) و (حين يذكرها)، قصد منه إلى زمان تأديتها، وليس فيه حكم لمكان [٤] تأديتها، فلا يكون لما ليس فيه خلاف بحكمه أصلا، وهذا غاية الحقيقة والبيان. ولله الحمد * واما حديث انس (تلك صلاة المنافقين): فلا حجة لهم فيه أصلا، لوجوه * أحدها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذم في ذلك الحديث تأخير الصلاة فقط وحده، وانما ذم التأخير مع كونه ينقرها اربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا، وهذا بلا شك مذموم، أخر الصلاة أو لم يؤخرها. وهذا مثل
[١] في المصرية (وقال)
[٢] هكذا في المصرية بالخاء المعجمة، فان كان صوابا فمعناه أن المعترض بهذا كمن يحاول خدش الرخام الصلب بأظفاره، فلن يؤثر عمله في الرخام الصلب بأظفاره، فلن يؤثر عمله في الرخام ولكنه يؤذى نفسه. وفى اليمنية بالحاء المهملة. والله أعلم بالصواب
[٣] في اليمنية (فان قالوا)
[٤] في اليمنية (لزمان) وهو خطأ *