المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٩
أن سمع هذه الاخبار: إن الصلاة تتم دون ذلك، مقلدا لمن أخطأ ممن لم يبلغه الخبر، أو بلغه فتأول غير قاصد لخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم! * وكذلك من الباطل والتلعب بالسنن أن ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمور ذكر أن الصلاة لا تتم إلا بها: فيقول قائل من عند نفسه: بعض هذه الامور هو كذلك، وبعضها ليس كذلك! * فان أقدم كاذب على دعوى الاجماع في شئ من ذلك فقد كذب على جميع الامة، وادعى ما لا علم له به. ولا يحل لمسلم خلاف اليقين الصادق من أمر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: لظن كاذب افترى فيه الذي ظنه على الامة كلها، إذ نسب إليها مخالفة أمر الله تعالى * والعجب من قولهم: لا يجزئ تكبير المأموم الا بعد تكبير الامام، ولا يجزئ سلامه إلا بعد سلام الامام: وأما ركوعه ورفعه وسجوده فمع الامام! وهذا تحكم عجيب! وكل ما موهوا به ههنا فهو لازم لهم في التكبير والتسليم * فان قال قائل: قد قال عليه الصلاة والسلام (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) * قلنا: نعم، وليس في هذا الخبر منع من قول الامام: ربنا ولك الحمد، ولا منع المأموم من قول: سمع الله لمن حمده. وايجاب هذا مذكور في الخبر الذي أوردناه. ولا سبيل إلى أن توجد جميع الشرائع في خبر واحد، ولا في آية واحدة، ولا في سورة واحدة * حدثنا هشام بن سعيد الخير كتابا إلى قال ثنا عبد الجبار بن احمد المغربي الطرسوسى ثنا الحسن بن الحسين النجيرمي ثنا جعفر بن محمد بن الحسن بن سعيد الاصبهاني بسيراف ثنا أبو بشر يونس بن حبيب الزبيري [١] ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد الله بن المبارك عن
[١] بحثت كثيرا عن ترجمة يونس هذا فقد وصفه ابن حجر في التهذيب (ج ٤ ص ١٨٣) بأنه (الاصبهاني) وابن عابدين في ثبته (ص ١٢٨) بأنه (العجلى) والمصنف هنا بأنه (الزبيري) ثم أفادني الاخ العلامة أبو بكر الكتاني فيما كتب إلى من فاس بالمغرب أنه له ترجمة في الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ووصفه فيها بأنه (الاصبهاني الماصرى العجلى) وأن الذهبي ذكر وفاته في تذكرة الحفاظ في سنة ٢٦٧ (ج ٢ ص ١٣٢) وقد وثقه ابن أبى حاتم. ثم