المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٨
تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان، فهذا أمر متيقن، انه فرض، لان اجتناب الشيطان والفرار منه وطلب النجاة منه لا يختلف اثنان في أنه فرض، ثم وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن * وقال بعضهم: لو كان التعوذ، فرضا للزم كل من حكى عن أحد أنه ذكر آية من القرآن أن يتعوذ ولا بد. * قال علي: وهذا عليهم لا لهم، لانهم متفقون على استحباب التعوذ عند قراءة القرآن، ولا يرون التعوذ عند حكاية المرء قول غيره، فصح أن التعوذ الذي اختلفنا فيه فأوجبناه نحن ولم يوجبوه هم إنما هو عند قراءة القرآن، كما جاء في النص، لا عند حكاية لا يقصد بها المرء قراءة القرآن. * قال علي: فلم يبق الا قول من أوجب التعوذ فرضا في قراءة القرآن في الصلاة وغير الصلاة، على عموم الآية المذكورة * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا احمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي [١] عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه [٢] قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الصلاة قال: الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، ثلاثا، الحمد لله كثيرا، الحمد لله كثيرا، الحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان من همزة ونفخه ونفثه) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سعيد الجريرى ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبى العاصى الثقفى [٣] قال: (قلت يارسول الله، حال الشيطان بينى وبين قراءتى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك
[١] بفتح العين المهملة والنون وكسر الزاى. وفى بعض نسخ الاصل (العبدى) وهو تصحيف
[٢] في الاصل (عن ابن جبير بن مطعم عن نافع بن جبير عن ابيه) وهو خطأ وابن جبير هو نافع نفسه وصححنا الاسناد من ابى داود (ج ١ ص ٢٧٩)
[٣] من أول قوله (الثقفى) مخروم من النسخة رقم ٤٥ إلى قبيل المسألة (٣٧٣) *