المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٤
صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم الذي ركع ثم جاء إلى الصف؟ فقال ابو بكرة. أنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. زادك الله حرصا ولا تعد) * قال علي: أما قوله عليه الصلاة والسلام (من أدرك من الصلاة ركعة فقد ادرك الصلاة) فحق، وهو حجة عليهم، لانه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وليس في الخبر انه ان ادرك الركوع فقد أدرك الوقفة * وكذلك قوله عليه السلام (من ادرك الركعة فقد ادرك السجدة) حق لا شك فيه، ولم يقل انه ان ادرك الركعة فقد ادرك الوقفة التي قبل الركوع، فلا يجوز لاحد ان يقحم في كلامه صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه، فيقول عليه ما لم يقل * وأما حديث ابى بكرة فلا حجة لهم فيه اصلا، لانه ليس فيه انه اجتزأ بتلك الركعة، وأنه لم يقضها، فسقط تعلقهم به جملة ولله الحمد * فإذ قد سقط كل ما تعلقوا به من الآثار فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ابو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن سعد بن ابراهيم ثنا ابو سلمة بن عبد الرحمن عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ائتوا الصلاة وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم [١] وصح عنه أيضا عليه السلام: (ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) * وبيقين يدري كل ذي حس سليم ان من ادرك الامام في اول الركعة الثانية: فقد فاتته الاولى كلها، وان من ادرك سجدة من الاولى فقد فاتته وقفة وركوع ورفع وسجدة وجلوس وان من ادرك الجلسة بين السجدتين فقد فاته الوقفة والركوع والرفع وسجدة، وان من ادرك الرفع فقد فاتته الوقفة والركوع، وان من ادرك السجدتين فقد فاتته الوقفة والركوع وان من ادرك الركوع فقد فاتته الوقفة وقراءة أم القرآن، وكلاهما فرض لا تتم الصلاة الا به * وهو مأمور بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء ما سبقه واتمام ما فاته، فلا يجوز تخصيص شئ من ذلك بغير نص آخر، ولا سبيل إلى وجوده * والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فكيف وقع لهم التفريق بين فوت ادراك الوقفة وبين فوت ادراك الركوع والوقفة، فلم يروا على احدهما قضاء ما سبقه، ورأوه على الآخر؟! فلا القياس
[١] رواه أبو داود (ج ١ ص ٢٢٤) *