المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
برهان ذلك قوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)، والمسجد الحرام في المبدإ انما هو البيت فقط، ثم زيد فيه الشئ بعد الشئ، ولا خلاف بين أحد من الامة في أن امرءا لو كان بمكة بحيث يقدر على استقبال الكعبة في صلاته فصرف وجهه عامدا عنها إلى أبعاض المسجد الحرام من خارجه أو من داخله فان صلاته باطل، وأنه إن استجاز ذلك كافر. وقد ذكرنا التطوع على الدابة قبل * وأما المريض والجاهل والخائف والمكره فان الله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بامر فأتوا منه ما استطعتم) * ٣٥٢ مسألة ويلزم الجاهل أن يصدق في جهة القبلة من أخبره من أهل المعرفة إذا كان يعرفه بالصدق، لان هذا أمر لا سبيل لمن غاب عن موضع القبلة إلى معرفة جهتها إلا بالخبر ولا يمكن غير ذلك، نعم، ومن كان حاضرا فيها فانه لا يعرف أن هذه هي الكعبة إلا بالخبر ولابد، وهذا من الشريعة التي قد ذكرنا البرهان على وجوب قبول خبر الواحد العدل فيها * ٣٥٣ مسألة فمن صلى إلى غير القبلة ممن يقدر على معرفة جهتها عامدا أو ناسيا بطلت صلاته، ويعيد ما كان في الوقت، ان كان عامدا، ويعيد أبدا ان كان ناسيا * برهان ذلك أن هذين مخاطبان بالتوجه إلى المسجد الحرام في الصلاة، فصليا بخلاف ما أمرا به، ولا يجزئ ما نهى الله تعالى عنه عما أمر عزوجل به، فقد ذكرنا الحجة في أمر الناسي قبل * فان ذكر ذاكر حديث أهل قباء رضى الله عنهم وأنهم ابتدؤا الصلاة إلى بيت المقدس فأتاهم الخبر بان القبلة قد حولت إلى الكعبة فاستداروا