المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٣
الناسي أن يأتي بما نسى كما أمر، وأجزنا صلاته كذلك في الاكراه بغلبة أو عدم، للنصوص الواردة بجواز كل ما ذكرنا في عدم القوة * فان قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل في الصلاة فأتاه جبريل عليه السلام فاعلمه ان في نعليه قذرا فخلعهما وتمادى في صلاته. قلنا: نعم، وإنما حرم ذلك عليه حين أخبره جبريل عليه السلام، لا قبل ذلك، فكان ابتداؤه الصلاة كذلك جائزا، وقال عليه السلام في آخر ذلك الحديث إذ سلم كلاما معناه: (إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلينظر نعليه. أو قال خفيه. فان رأى فيها شيئا فليحكه وليصل فيهما) وكان هذا الحكم واردا بعد تلك الصلاة، فمن صلى ولم يتأمل نعليه أو خفيه وكان فيهما أذى فقد صلى بخلاف ما امر به. وبالله تعالى التوفيق * وقال أبو حنيفة: العورة تختلف، فهى من الرجال مابين السرة إلى الركبة والركبة عورة، والسرة ليست عورة. وهى من الحرة جميع جسدها، حاشا الوجه والكفين والقدمين. وهى من الامة كالرجل سواء سواء، فتصلى الامة وأم الولد والمدبرة عندهم عريانة الرأس والجسد كله، حاشا مئزرا يستر ما بين سرتها وركبتها فقط، لا كراهة عندهم في ذلك. قال: وأحكام العورات تختلف، فإذا انكشف من الرجل أكثر من قدر الدرهم البغلى من ذكره أو من المرأة من فرجها في حال استقبالهما الافتتاح للصلاة، أوفي حال استقبالهما الركوع، أو في حال استقبالهما القيام: بطلت صلاتهما فان انكشف هذا المقدار من ذكره أو من فرجها في حال القيام أو في حال الركوع أو في حال السجود، فسترا ذلك حين انكشافه: لم يضر ذلك صلاتهما شيئا، فان انكشف من ذكره أو من فرجها في كل ما ذكرنا قدر الدرهم البغلى فاقل لم يضر ذلك صلاتهما شيئا طال ذلك أم قصر. فان انكشف من فخذ الرجل أو الامة أو الحرة أو مقاعدهما أو وركيهما أو