المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٢
الكف والخاتم والوجه. وعن ابن عمر: الوجه والكفان. وعن انس الكف والخاتم. وكل هذا عنهم في غاية الصحة. وكذلك أيضا عن عائشة وغيرها من التابعين * قال علي: فان قالوا: قد جاء الفرق في الحدود بين الحرة والامة. قلنا: نعم، وبين الحر والعبد، فلم ساويتم بين الحر والعبد فيما هو منهما عورة في الصلاة، وفرقتم بين الحرة والامة فيما هو منهما عورة في الصلاة؟ وقد صح الاجماع والنص على وجوب الصلاة على الامة كوجوبها على الحرة في جميع أحكامها، من الطهارة والقبلة وعدد الركوع وغير ذلك؟! فمن أين وقع لكم الفرق بينهما في العورة؟! وهم أصحاب قياس بزعمهم! وهذا مقدار قياسهم الذي لا شئ أسقط منه ولا أشد تخاذلا! فلا النص اتبعوا ولا القياس عرفوا! وبالله تعالى التوفيق * قال علي: فان قيل: فلم فرقتم أنتم بين من اضطر المرء إليه بعدم أو اكراه في الصلاة مكشوف العورة وفي مكان فيه ما افترض عليه اجتنابه أو في ثيابه أو في جسده فأجزتم صلاته كذلك: وبين صلاته كذلك ناسيا فلم يجيزوها؟ * قلنا: نعم فان النصوص قد جاءت بأن كل ما نسيه المرء من أعمال صلاته فانه لا تجزئه صلاته دونها، وأنه لابد له من إتيانها، كمن نسى الطهارة أو التكبير أو القيام أو السجود أو الركوع أو الجلوس، ولا خلاف في أن من نسى فعوض القعود مكان القيام في الصلاة، أو القيام مكان القعود، أو الركوع مكان السجود: فانه لا يجزئه ذلك، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسى صلاة أو نام عنها أن يصليها، وبعض الصلاة صلاة بلا خلاف، فمن لم يأت بها كما أمر ناسيا فقد نسى من صلاته جزءا وأتي بما ليس صلاة، إذ صلى بخلاف ما أمر، فمن ههنا أوجبنا على